تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الا حاسد نعمة لا يرضيه عني الا زوال نعمتي فلا أرضاه اللّه عني أبدا ، وهؤلاء بنو أبي طالب قد وصلت أرحامهم وأحسنت برّهم وهم يأبون لحسدهم [ 1 ] وسوء نياتهم الا القطيعة واني لأتخوف ان يعود حلمي عليهم بما يكرهون في عواقب الأمور واللّه المستعان . وحدثني عبد اللّه بن صالح عن علي بن صالح [ 2 ] صاحب المصلّى قال : أقدم أبو العباس عبد اللّه بن حسن عليه فبرّه وأكرمه وأعطاه ألف ألف درهم ، فلما انصرف إلى المدينة أتاه أهلها مسلّمين عليه وجعلوا يدعون لأبي العباس لبرّه به واجزاله صلته ، فقال عبد اللّه : يا قوم ما رأيت أحمق منكم تشكرون رجلا أعطانا بعض حقنا وترك أكثره . فبلغ ذلك أبا العباس فدعا إخوته وأهل بيته وجعل يعجبهم من قول عبد اللّه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين انما يتمّ [ 3 ] احسانك اليه وإنعامك عليه بالصفح عنه ، وتكلم أبو جعفر فيه بكلام شديد وقال : ان الحديد بالحديد يفلح . [ 4 ] فقال أبو العباس : من تشدّد أنفر ومن لان تألّف والجاهل تكفيكه مساوئه . حدثني عمر [ 5 ] بن بكير عن الهيثم عن ابن عياش ، قال : كان أبو العباس أسخى الناس ، ما وعد عدة قط فأخرها عن وقتها أو قام من مجلسه حتى يقضيها ، ولقد سمعناه يقول : ان المقدرة تصغّر الأمنية ، لقد كنا نستكثر أمورا أصبحنا نستقلّها [ 6 ] لأخسّ من صحبنا ، ثم يسجد [ 7 ] للّه شكرا . المدائني قال : سمر خالد بن صفوان عند أبي العباس ، ففخر قوم من بني الحارث بن كعب وخالد ساكت ، فقال له أبو العباس : تكلم يا خالد ، فقال : هؤلاء أخوال أمير المؤمنين ، قال : وأنت من أعمامه وليس الأعمام بدون الأخوال ، فقال : وما أكلم من قوم انما هم على افتخارهم بين ناسج برد
هامش
[ 1 ] م : بحسدهم . [ 2 ] « عن علي بن صالح » سقطت من ط . [ 3 ] ط : نتم . [ 4 ] انظر الأمثال للميداني ج 1 ص 8 . [ 5 ] م : عمرو . انظر فتوح البلدان ص 294 ، قارن ابن خلكان - وفيات ج 6 ص 178 . [ 6 ] م : نستثقلها . [ 7 ] م : سجد .