وقال عبد اللّه بن علي حين بلغه قتله : كلب أصابه قدر فطاح . قال : وسمع أبو العباس الصراخ [ 1 ] على أبي سلمة فتمثل قول الشاعر :
أفي أن أحشّ الحرب فيمن يحشّها * ألام وفي أن لا أقر المخاويا
( 604 ) ألم آل نارا يتقي الناس حرّها * فترهبني ان لم تكن لي راجيا
وكان بقاء أبي سلمة في الدولة ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر .
وحدثني محمد بن عباد ، حدثني رجل من ولد جرير بن عبد اللّه قال :
أعطى أبو العباس محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري ضياع أبيه ، فأعطى محمد [ 2 ] ولد أخيه [ 3 ] يزيد نصفها ، فقال له أبو العباس : إنا انما سلّمنا هذه الضياع إليك لبلائك ومخاطرتك بنفسك ولم نعطك إياها لتقسمها بينك وبين ورثة أبيك .
قال : وقال قوم انما أعطاه نصف ضياع أبيه ، فقال له داود بن علي : ما جزاؤه معما فعل الا ان تعطيه إياها كملا ، فقد أحسن وأجمل ، فأعطاه جميعها .
وقال المدائني : حضر عبد اللّه بن علي إسحاق بن مسلم العقيلي بسميساط أو بسروج أو غيرها أيام ولايته لأبي العباس ، فقال : ان في عنقي بيعة فأنا لا انكثها ولا أزال متمسكا بها حتى أعلم ان صاحبها قد هلك ، فقال له عبد اللّه : إن مروان قد [ 4 ] قتل ، فلما تيقن ذلك طلب الصلح والأمان فأومن وحمل إلى أبي العباس فكان أثيرا عنده وعند المنصور . وكانوا ينسبونه إلى الوفاء وكان فيه جفاء يداري له ، فلما خالف عبد اللّه بن علي أبا جعفر وصار بكار بن مسلم معه فكان أشد الناس على أهل [ 5 ] خراسان قال أبو جعفر : يا إسحاق الا تكفينا أخاك ! قال : اكفني عمك حتى أكفيك أخي ، فضحك لقوله .
قالوا : وكان أبو نخيلة [ 6 ] يوما عند أبي العباس وإسحاق بن مسلم حاضر ، وذلك
هامش
[ 1 ] م : بالصراخ .
[ 2 ] الأصل : محمدا .
[ 3 ] م : أخته .
[ 4 ] « قد » ليست في ط ، د .
[ 5 ] « أهل » ليست في م .
[ 6 ] الأغاني ج 20 ص 360 وما بعدها . وانظر هذا الخبر في ص 385 - 6 ، وانظر ابن خرداذبه - المسالك ص 42 .