بطاعة المنصور مقيما عليها ، فحارب ابن ضبعان في اليوم الذي هزم فيه عبد اللّه ابن علي ، وحوى أبو مسلم أموال ابن علي وجميع ما كان في عسكره واطلق الأسرى ووهب لكل أسير أربعة دراهم ولم يقتل الا أبا غسان لشهادته بما شهد به لابن علي . ولما بلغ عامل ابن علي [ 1 ] دمشق ، قتل العكّي وخالدا ابنه وكانا في حبسه . وكتب أبو مسلم إلى المنصور يعلمه ان أهل الجزيرة والشام بمواضع من الثغور مشحنة ( 580 ) للعدو وانها لا تسدّ الّا بهم ، وسأله الصفح عنهم ، وأشار عليه باستصلاح وجوههم واصطناعهم ، ووفد معه اليه عدة من اشرافهم . وكان عبد اللّه ابن علي لما توجه لغزو الصائفة بلغه ان أبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك قد أقبل يريده في أربعة آلاف فقصد له ووجّه على مقدمته حميد بن قحطبة والعباس بن زبيد ، فلم يكن بينهم كبير قتال حتى انهزم ابان وأصحابه وتحصنوا في حصن كيسوم ، فنزل عليه عبد اللّه ، فطلبوا الأمان فامنهم وهرب ابان فدلّ عبد اللّه عليه وكان في غار فقطع عبد اللّه يديه ورجليه ثم ضرب عنقه وأتى دابق فبلغه خبر وفاة أبي العباسي .
قالوا : وكانت عند ابن علي أمة الحميد ، ويقال أختها أمّ البنين بنت محمد بن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم [ 2 ] فقالت له :
قتلت أهل الشام فأسرفت ثم قتلت أهل خراسان وكانوا أنصاركم وأولياء دعوتكم ثم انتحلت الخلافة وقاتلت ابن أخيك وهو الخليفة فلم تبق غاية ولم تدع جهدا ثم هربت إلى غير ملجأ ولا حرز فهلا متّ كريما ، اما واللّه لنقاسينّ ذلا طويلا ، فغضب فطلقها ، وكان له منها محمد وعيسى وأم محمد وأم عبد اللّه ، بنو عبد اللّه ابن علي . ولما هرب ابن علي بلغ المنصور ان عبد الحميد بن ربعي أبا غانم بالرّها ، وكان صديقا لأبي الأزهر المهلب بن العبيثر [ 3 ] المهري فوجهه لطلب الشراة وأهل الفساد من الاعراب ويسكّن الناس فجعل يقتل الاعراب من أهل الدعارة حتى أتى الرّها فبعث إلى أبي غانم : إني مشتاق إليك وقد وجّهت في أمر فتركته وملت إليك لأحدث بك عهدا . فخرج اليه وجعلا يتنادمان ثم ذاكره الخروج
هامش
[ 1 ] يضيف د ، م ، كلمة « على » وهي زائدة .
[ 2 ] انظر جمهرة النسب ج 1 لوحة 7 .
[ 3 ] ن . م . ج 2 ص 328 .