لو جاودته الريح مرسلة * لجرى [ 1 ] بجود فوق ما تجري
( 574 ) حملت به أم مباركة * فكأنها بالحمل لم تدري
فقال معن : فكان ويحك ما ذا ؟ قال :
حتى إذا ما تمّ تاسعها * ولدته أوّل ليلة القدر
فقال معن : ثم ما ذا ويحك ؟ قال :
وأتت به بيضا اسرّته * يرجى [ 2 ] لحمل نوائب الدهر
مسح القوابل وجهه فبدا * كالبدر أو أبهى من البدر
فنذرن حين رأين غرّته * إن عاش أن سيفين بالنّذر
للّه صوما شكر نعمته * واللّه أهل الحمد والشكر
قال معن : ويحك ثم ما ذا ؟ قال :
فأتى بحمد اللّه حين اتى * حسن المروءة باقي الذكر
حتى إذا ما طرّ شاربه * خشع الملوك لسيد قهر
فإذا وهي ثغر يقال له * يا معن أنت سداد ذا الثغر
فأمر له بألف دينار فأخذها وانصرف مع ابن أبي سبرة ، فأعطاه ابن أبي سبرة ألف دينار أخرى .
حدثني بكر بن الهيثم ، قال : سمعت عبد الرزاق يحدث ، قال : قدم ابن أبي سبرة على معن فأعطاه وكساه ، فقال ابن أبي سبرة : إن اللّه جعل من عباده معادن الخير ، ومعن بن زائدة من أفضلهم . وبلغ المنصور خبر ابن أبي سبرة ، فكتب إلى جعفر بن سليمان : ما حملك على أن أذنت لابن أبي سبرة في الشخوص إلى اليمن فاستوصلت [ 3 ] معنا ؟ فكتب اليه : أوصيتني به وقلت أطلقه وأرفقه ،
هامش
[ 1 ] ط : جرى .
[ 2 ] م : ترجى .
[ 3 ] د ، م : واستوصلت .