أما بعد فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا ، فأثابكم اللّه على ذلك أعظم الأجر ، فأكمشوا ( في ) أمركم [ 1 ] وجدّوا فيه فإني قادم عليكم في أيّامي إن شاء اللّه والسلام .
وقد كان مسلم ( بن عقيل ) كتب إليه قبل أن يقتل ببضع وعشرين ليلة : أمّا بعد فإنّ الرائد لا يكذب أهله ، إنّ جميع ( كذا ) أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تنظر في كتابي [ 2 ] .
فلمّا صار قيس بن مسهر بالقادسية ، أخذه الحصين بن تميم فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره أن يصعد القصر فيلعن عليّا ويكذّب الحسين على القصر ، فلمّا رقيه قال : أيها الناس إنّ الحسين بن علي خير خلق اللّه ( قادم إليكم ) وقد فارقته بالحاجز فأجيبوه وانصروه .
ثم لعن زيادا وابنه واستغفر اللّه لعلي فأمر ابن زياد فرمي به من فوق القصر فتقطّع ومات رحمه اللّه .
33 - قالوا : وكان زهير بن القين البجلي بمكّة - وكان عثمانيا - فانصرف من مكّة متعجلا فضمّه الطريق وحسينا ، فكان يسايره ولا ينازله ، ينزل الحسين في ناحية وزهير في ناحية ، فأرسل الحسين إليه في إتيانه ، فأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى فقالت : سبحان اللّه أيبعث إليك ابن
هامش
[ 1 ] يقال : « أكمش زيد في العمل أو السير إكماشا » : أعجل . و « كمش الحادي تكميشا » :
جد في السوق .
[ 2 ] ولعل الأقرب بحسب رسم الخط أن يقرء : « فأقبل حين النظر في كتابي » .