قال هشام : وأخبرني أبى ، والشرقي :
أنّ أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم : إسماعيل عليه السلام حين أتى مكة ، وله أقل من عشرين سنة ، ونزل بجرهم . فأنطقه اللّه بكلامه . وكان كلامهم العربية . قال هشام : وسمّت العرب إسماعيل : عرق الثرى [ 1 ] . يريدون أنه راسخ ، ممتدّ . قال : وقال قوم : سمّى بذلك لأن أباه لم تضرّه النار ، كما لا تضرّ الثرى .
11 - وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن عدة من أهل الرواية ، قالوا :
لما تفرق ولد نوح في الأرض حين قسمها فالغ بن عابر ، وأخ له يقال له يوناطر [ 2 ] ، نزلت عاد الشّحر ، وبه أهلكوا . ونزلت عبيل بناحية يثرب ، فأخرجتهم العماليق ، بعد حين ، من منزلهم . فنزلوا موضع الجحفة . فأتى عليهم سيل ، اجتحفهم إلى البحر . فسمى الموضع الجحفة . وكان مع العماليق رجل من بنى عبيل ، فنجا . فقال ، فيما يزعمون :
عين بكّى وهل يرجع * ما فات فيضها بالسجام
عمّروا يثربا وليس بها * شر ولا صارخ ولا ذو سنام
وقال الربيع بن خثيم [ 3 ] : ملأت عاد ما بين الشام واليمن .
حدثني بذلك أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم بن بهدلة ، عن الربيع قال :
إنّ عادا كانوا قد ملأوا ما بين الشام إلى اليمن ، من دلّنى على رجل من آل عاد ، فله ما شاء . ونزلت العماليق في أول الأمر صنعاء اليمن . ثم انتقلوا إلى يثرب فنزلوها . وإنما سميّت يثرب برئيس لهم ، يقال له يثرب . ثم انتقلوا
هامش
[ 1 ] الطبري ( ص 1113 ) : أعراق الثرى .
[ 2 ] خ : نوناطر ، راجع المحبر ، ص 384 .
[ 3 ] خ : خشم ، والتصحيح عن الطبري وتهذيب التهذيب لابن حجر ( 3 / 467 ) .