فو اللَّه ما أدرى وإن كنت سائلا * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فياليت شعري هل لك الدهر رجعة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل [ 1 ]
/ 226 / تذكّرينه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطّفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره * فيا طول ما حزنى عليه ويا وجل
سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتى علىّ منيتي * وكل امرئ فان وإن غرّه الأمل
وأوصى بها كعبا [ 2 ] وعمرا كليهما [ 3 ] * وأوصى يزيدا ثم ( من ) بعدهم جبل
يعنى بعمرو : عمرو بن الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس ، أبو « بشر » ، جد « محمد بن السائب بن بشر الكلبي النساب » . ويعنى بكعب : كعب بن شراحيل ، أخا زيد لأمه . ويعنى بجبل : جبلة بن حارثة ، أخا زيد ، وكان أكبر من زيد . وبعضهم يجعل مكان كعب قيسا ، ويقول : هو أخو حارثة .
ثم إنّ قوما من كلاب حجوا ، فرأوا زيدا فعرفوه وعرفهم . فلما قدموا بلادهم ، أعلموا حارثة بمكانه ، وأخبروه خبره . فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل ، وجبلة ابن حارثة بفدائه ، وقدما مكة ، فسألا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فقيل :
هو في المسجد . فدخلا عليه ، فقالا : يا بن عبد اللَّه وابن عبد المطلب وابن هاشم ، ثم سيد قومه ، أنتم أهل حرم اللَّه بجيرانه ، تفكون العاني ، وتطعمون الضيف ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن به علينا وأحسن في فدائه إلينا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « [ فهلا غير ذلك ؟ أدعوه ، فأخيره . فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء . وإن اختارني ، فو اللَّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني شيئا ] » . قالوا : قد زدتنا على النّصف ، وأحسنت . فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زيدا ، فقال له : أتعرف هؤلاء ؟ ( فقال ) : أبى وعمى وأخي . فقال :
أنا من قد علمت ، فاخترنى أو اخترهم . فقال : ما أنا بمختار عليك أحدا .
فقال له أبوه [ 4 ] : ويحك يا زيد ، أتختار العبودية على الحرية ؟ قال : نعم ،
هامش
[ 1 ] البجل محركة : المسن .
[ 2 ] خ : لعبا . ( وعند ابن سعد : قيسا ) .
[ 3 ] خ : كلاهما ( والتصحيح عن ابن سعد ) .
[ 4 ] خ : دعوه .