وأتى المدينة . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عزمت عليك يا با وهب لما رجعت إلى أبا طح مكة . فرجع ومات أيام خروج الناس إلى البصرة ليوم الجمل .
759 - واستسلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم ، ومن صفوان خمسين ألف درهم ، ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم . فردّها حين فتح اللّه عليه هوازن ، وغنّمه أموالهم . وإنما استقرضها ليقوّى بها أصحابه .
760 - وكان عليه السلام أمر بقتل وحشى ، قاتل حمزة ، فهرب إلى الطائف ، ثم قدم في وفدها فدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
[ أوحشي ؟ قال : نعم قال : أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فأخبره . فقال :
غيّب عنى وجهك . ] قال الواقدي : فأول من ضرب في الخمر وحشى ، وأول من لبس المعصفر المصقول بالشأم وحشى ، لا اختلاف بينهم في ذلك .
761 - قالوا : وأسلم الحارث بن هشام وأقام بمكة ، وكان مغموصا [ 1 ] عليه في إسلامه . فلما جاءت وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبيعة أبى بكر ، كان بمكة .
ثم لما استنفر أبو بكر الناس لغزو الروم بالشأم ، شخص هو وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، فاستأذنوه في الغزو . فأذن لهم . فخرجوا إلى الشأم .
فاستشهد عكرمة يوم أجنادين . ومات سهيل ، والحارث في طاعون عمواس .
762 - قالوا : وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ أنس بن زنيم ، وهو أبو إياس - وكان ابنه مسمى باسمه - هجاه . فقدم عليه يعتذر في شعر يقول فيه [ 2 ] :
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أعفّ وأوفى ذمة من محمد
أحثّ على خير وأسرع نائلا * إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنّد
ونبئ رسول اللّه أنى هجوته * فلا رفعت سوطى إليّ إذا يدي
سوى أنني قد قلت يا ويح فتية * أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد
هامش
[ 1 ] خ : مغموما .
[ 2 ] ابن هشام ، ص 830 مع اختلافات وزيادات ، الاستيعاب ، الكنى رقم 8 أبو نواس الكناني .