وما زال مهري [ 1 ] مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب
696 - واستشهد حمزة بن عبد المطلب رضى اللّه تعالى عنه ، وكان قد بارز أبا نيار سباع بن عبد العزى الخزاعي . وكانت أمه قابلة بمكة . فقال له حمزة :
إليّ يا ابن مقطعة البظور . فقتله حمزة ، وأكبّ عليه ليأخذ درعه ، فزرقه وحشى الحبشي فقتله ، وأخذ كبده فأتى بها هند بنت عتبة فمضغتها ثم لفظتها ، وجاءت فمثّلت به ، واتخذت مما قطعت منه مسكين ومعضدتين وخدمتين ، وأعطت وحشيا حليا كان عليها من ورق وجزع ظفار - وظفار جبل باليمن يؤتى منه بهذه الحجارة - وأعطته خواتيم ورق كانت في أصابيع رجلها . وكان حمزة قتل أباها يوم بدر . ودفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمزة ، وعبد اللّه ابن جحش بن رئاب الأسدي - وأمه أميمة بنت عبد المطلب - في قبر واحد .
وكان حمزة صائما ، فاستشهد ولم يفطر .
697 - قالوا : ضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يدركوا شعارا .
فضرب أبو بردة بن نيار : أسيد بن حضير وهو يظنه كافرا . وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وهو لا يعرفه . [ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قتل منكم فهو شهيد . ] والتفّت سيوف المسلمين على أبى « حذيفة بن اليمان » ، وهو حسيل [ 2 ] ابن جابر ، فقتل ، وحذيفة يقول : « أبى أبى » . ثم قال :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ 3 ] . ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود . فوهب حذيفة دمه للمسلمين . ويقال إنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بديته أن تخرج .
وأظهر المسلمون الشعار بعد ، فكفّ بعضهم عن بعض .
698 - وقال الواقدي ، حدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل قال :
لم يمدّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد بملك واحد .
قال ، وحدثني معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال :
حضرت الملائكة ولم تقاتل لما كان من المسلمين .
هامش
[ 1 ] خ : مهرتى .
[ 2 ] خ : حسين .
[ 3 ] القرآن ، يوسف ( 12 / 92 ) .