أمر الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة ، وأبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية .
272 - / 60 / قالوا : كان الوليد يكنى أبا عبد شمس ، وهو العدل ، وهو الوحيد . وإنما سمى العدل لأنه يقال إنه يعدل قريشا كلها . ويقال : إنّ قريشا كانت تكسو الكعبة ، فيكسوها مثل ما تكسوها كلها .
273 - وكان جمع قريشا في دار الندوة ، ثم قال لهم : يا قوم ، إن العرب يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد ، فتختلفون : يقول هذا : « ساحر » ، ويقول هذا : « شاعر » ، ويقول هذا : « مجنون » ، ويقول هذا : « كاهن » ، والناس يعلمون أن هذه الأشياء لا تجتمع . فقالوا : نسميه شاعرا ؟ قال الوليد : قد سمعتم الشعر وسمعناه ، فما يشبه ما يجيء شيئا من ذلك . قالوا : فكاهن ؟ قال :
صاحب الكهانة يصدق ويكذب ، وما رأينا محمدا كذب قط . قالوا : فمجنون ؟
قال : المجنون يخنق ، ومحمد لا يخنق . ثم مضى الوليد إلى بيته . فقالوا : صبأ .
فقال : ما صبأت ، ولكني فكرت فقلت : أولى ما سمى به ساحر لأنّ الساحر يفرّق بين المرأة وزوجها ، والأخ وأخته . فنادوا بمكة : إنّ محمدا ساحر .
فنزلت فيه : «
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »
إلى قوله
« تِسْعَةَ عَشَرَ
[ 1 ] » . فقال أبو الأسدين ، واسمه كلدة بن أسيد بن خلف الجمحي : أنا أكفيكم خمسة على ظهري ، وأربعة بيدي ، فاكفوا [ 2 ] بقيته . فأنزلت . «
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ 3 ] » .
274 - وقال الوليد : لئن لم ينته محمد عن سبّ آلهتنا ، لنسبنّ إلهه . فقال أبو جهل : نعم ما قلت . ووافقهما الأسود بن عبد يغوث ، وهو ابن خال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فنزلت : «
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ 4 ] »
.
هامش
[ 1 ] القرآن ، المدثر ( 74 / 11 - 30 ) .
[ 2 ] خ : فاكفوك . ( لعله : فاكفوني ) .
[ 3 ] القرآن ، المدثر ( 74 / 31 ) .
[ 4 ] القرآن ، الأنعام ( 6 / 108 ) .