108 - قالوا : ولما قسم قصى مكة خططا ورباعا بين قريش ، فاتسقت له طاعتهم ، قال لهم : « يا معشر قريش ، إنكم جيران اللّه وسكان حرمه ، والحاج ضياف اللّه وزوّار بيته ، فترافدوا ، حتى تصنعوا [ 1 ] لهم طعاما وشرابا في أيام الحج ، ينال منه من يحتاج إليه ، فلو اتسع مالي لجميع ذلك ، لقمت فيه دونكم » .
ففرض خرجا للرفادة . فكانوا يخرجونه ، ويأمر بإنفاقه على طعام الحاج وشرابهم .
[ دارالندوة ]
109 - وبنى قصى داره ، فسميت دار الندوة لأنهم كانوا ينتدون فيها فيتحدثون ويتشاورون في حروبهم وأمورهم ، ويعقدون الألوية ، ويزوّجون من أراد التزويج . وكان أمر قصى عند قريش دينا يعملون به ولا يخالفونه . ولما مات ، دفن بالحجون . فكانوا يزورون قبره ويعظمونه .
110 - وروى أن قصيا قال حين أراد إدخال قريش مكة [ 2 ] :
فلست بحازم إن لم تأثّل * بها أولاد قيدر والنبيت
يعنى ولد إسماعيل عليه السلام . وقوله « بها » ، يعنى مكة .
[ 5 - من قصي بن كلاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ]
111 - وولد قصى
- ويكنى أبا المغيرة - عبد مناف ، واسمه المغيرة ، وكان يدعى « القمر » لجماله . وجعلته أمه حبّى بنت حليل خادما لمناف ، وهو أعظم أصنامهم عندهم ، تدينا بذلك وتبركا به . فسماه أبوه « عبد مناف » . وزعموا أنه وجد كتاب في حجر : « أنّ المغيرة بن قصي أوصى قريشا بتقوى اللّه ووصلة الرحم » وكان عبد مناف وعمرو بن هلال بن معيط الكناني عقدا حلف الأحابيش .
والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة ، وبنو الهون بن خزيمة وكانوا مع قريش . فقال الشاعر :
إنّ عمرا وإنّ عبد مناف * جعلا الحلف بيننا أسبابا
وعبد اللّه بن قصي ، وهو عبد الدار ، وعبد العزى ، وعبد قصى . وأمهم
هامش
[ 1 ] خ : صنعوا .
[ 2 ] ابن هشام ، ص 82 وزاد أبياتا ، الطبري ، ص 1116 . ( خ : لم تأمل ) .