تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ذكر البيعة لأبي العباس بالكوفة

قال : وذكروا أن أبا مسلم لما بلغه أن أبا سلمة قد أظهر أمره بالكوفة ، ودعا إلى محمد ، وجه رجلا من قوّاده إلى الكوفة في ألفي فارس ، وأمره أن يسرع السير حتى يأتيها ، فأقبل ذلك القائد حتى دخل الكوفة ، فلقي غلاما أسود لأبي العباس ، فقال له : أين مولاك ؟ قال : هو في دار هاهنا . قال : دلني عليه ، فدله على الدار ، فاستفتح الباب ، ثم دخل عليه ، فسلم عليه بالخلافة ، وكان أبو سلمة يريد صرف الخلافة إلى ولد عليّ بن أبي طالب ، وكان ينهى أبا العباس عن الخروج ، ويقول له : إن الأمر لم يتمّ ، وإن موالي بني أمية قائمون بالحرب ، والأمر أشدّ مما كان . فقال أبو العباس : إن أبا سلمة منعني عن الخروج حتى يولي العمّال ، ويعمل الخراج . فقال القائد : لعن اللَّه أبا سلمة ، واللَّه لا أجلس حتى تخرج إلى الناس ، فخرج له مع رجاله إلى المسجد ، ونودي الصلاة جامعة ، فصعد أبو العباس المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم ذكر بني أمية وسوء آثارهم ، وذكر العدل فحض عليه ، ووعد الناس خيرا ، ورجا لهم الإصلاح وقسمة الفيء على وجهه ، ثم دخل الإمارة ، وجلس الناس ، فلما بلغ أبا سلمة خروجه أتاه يعتذر إليه ، فقبل ذلك منه ، وأراه المكانة منه ، والخاصة به ، وقد كان علم أبو العباس الّذي أراد أبو سلمة من صرف الخلافة إلى ولد عليّ بن أبي طالب .

حرب مروان بن محمد وقتله

قال : وذكروا أن قحطبة بن شبيب ، لما انتهى إلى بعض كور الشام ، التقى بمروان فقاتله ، فانهزم مروان ، فأقحم قحطبة في طلب مروان [ ( 1 ) ] فرسه في الفرات ، 348 فحمله الماء ، فمات فيه [ ( 2 ) ] ، وقد أصاب أهل عسكر قحطبة من أموال
هامش
[ ( 1 ) ] كذا بالأصل وفي الطبري وابن الأثير أن قحطبة أمر بالتوجه إلى العراق وفيه ابن هبيرة من قبل مروان . وان القتال دار بينهما ، وقد قطع قحطبة الفرات حتى صار إلى غربيه ، ومروان يمد ابن هبيرة حيث التقيا على الفرات - في أرض الفلوجة العليا - على رأس 23 فرسخا من الكوفة . [ ( 2 ) ] وجد في جدول هو وسلم ( سالم ) بن أحوز قتيلين . وقيل في موته أن رجلا ممن كان معه قتله آخذ بثأر بني نصر بن سيار ( البداية والنهاية 10 / 38 ) . وفي الأخبار الطوال ص 369 فقد قحطبة ولم يدر أين ذهب . وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 344 .