تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وذكروا أنهم سمعوا رجلا يحدث ويقول : بينا رجل باليمن نائم على سطح له ذات ليلة ، إذ تسوّر عليه كلب ، فسمعه وهو يقول لهرة له : أي جنة ، هل من شيء أصيبه ، فإنّي واللَّه أكال ؟ فقال له الهرة : ما ثم شيء ، لقد غطوا الإناء ، وأكفئوا الصحفة ، فقال لها : هل تدنيني من يد صبي ، أو قدر لم تغسل ، أشمها لترتد لي روحي ؟ قالت الهرة : ما كنت لأخونهم أمانتي ، فمن أين أقبلت تشكو الكلل والجوع ؟ قال : من الشام ، شهدت وفاة عمر بن عبد العزيز ، وحضرت جنازته . 332 قالت :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
. نور كان في الدنيا فطمس ، ثم زالت عنه ، وتنحت وفرت منه ، وهابته خوفا من أن يعدو عليها ، ثم انسل الكلب ذاهبا ، فلما أصبح الرجل جعل يقول للهرة : أي جنة ، جزاك اللَّه عنا خيرا قال : فاستوبرت [ ( 1 ) ] الهرة ، وذهبت فلم ترد بعد ، فكتب ذلك اليوم فجاءهم موت عمر في ذلك اليوم . وذكروا أن زياد بن عبد اللَّه أخبرهم قال : كان رجل في بعض كور الشام يعالج أندرا [ ( 2 ) ] له مع زوجته ، وكان قد استشهد ابن لهما منذ زمان طويل ، فنظر الرجل إلى فارس مقبل نحوهما . فقال الرجل لزوجته : يا فلانة ، هذا واللَّه ابني وابنك مقبلا ، فنظرت المرأة فقالت : أخدعك الشيطان ؟ إنك مفتون بابنك ، وانك تشبه به الناس كلهم ، كيف يكون ابنك ، وابنك استشهد منذ حين ، فاستعاذ الرجل باللَّه من الشيطان الرجيم ، ثم أقبل على أندره يعالجه ، ودنا منهما الفارس ، ثم نظر ثانية ، قال : يا فلانة ، ابني واللَّه وابنك ، فنظرت ودنا منهما الفارس ، فلما وقف عليهما فإذا هو ابنهما . قال : فسلم عليهما وسلما عليه . فقالا له : يا بني أما كنت استشهدت منذ حين ؟ قال : نعم . إلا أن عمر بن عبد العزيز توفي الليلة ، فاستأذن الشهداء ربهم عز وجل في شهود جنازته ، فأذن لهم ، وكنت فيهم ، فاستأذنت ربي في زيارتكما والنظر ، فأذن لي ، ثم ودعاه ، وسلما عليه ، ودعا لهما ، ثم ذهب .
هامش
[ ( 1 ) ] استوبرت : توحشت ، وخرجت عن الدار بعيدا إلى البرية . [ ( 2 ) ] الأندر : البيدر ، والجرن الّذي يدرس فيه القمح ونحوه .