تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الزهري : كأنك إياي تريد ، وبي تعرّض ؟ 317 قال [ ( 1 ) ] : هو ما تسمع . قال سليمان : يا أبا حازم عظني وأوجز . قال : حلال الدنيا حساب ، وحرامها عذاب ، وإلى اللَّه المآب فاتق عذابك أودع . قال : لقد أوجزت ، فأخبرني ما مالك ؟ قال : الثقة بعدله ، والتوكل على كرمه ، وحسن الظنّ به ، والصبر إلى أجله ، واليأس مما في أيدي الناس . قال يا أبا حازم : ارفع إلينا حوائجك ؟ قال : رفعتها إلى من لا تخذل دونه [ ( 2 ) ] ، فما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك عني رضيت ، مع أني قد نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين : أحدهما لي ، والآخر لغيري . فأما ما كان لي ، فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه وحينه الّذي قد قدّر لي . وأما الّذي لغيري : فذلك لا أطمع فيه ، فكما منعني رزق غيري ، كذلك منع غيري رزقي ، فعلام أقتل نفسي في الإقبال والإدبار ؟ قال سليمان : لا بدّ أن ترفع إلينا حاجة نأمر بقضائها . قال : فتقضيها ؟ قال : نعم ، قال : فلا تعطني شيئا حتى أسألكه ، ولا ترسل إليّ حتى آتيك ، وإن مرضت فلا تعدني ، وإن متّ فلا تشهدني . قال سليمان : أبيت يا أبا حازم أبيت ، قال : أتأذن لي أصلحك اللَّه في القيام ، فإنّي شيخ قد زمنت [ ( 3 ) ] . قال سليمان : يا أبا حازم ، مسألة ما تقول فيها ؟ قال : إن كان عندي علم أخبرتك به ، وإلا فهذا الّذي عن يسارك ، يزعم أنه ليس شيء يسأل عنه إلا وعنده له علم ، يريد محمدا الزهري ، فقال له الزهري : عائذ باللَّه من شرّك أيها المرء . قال : أما من شرّي فستعفى ، وأما من لساني فلا . قال سليمان : ما تقول في سلام الأئمة من صلاتهم : أواحدة أم اثنتان ، فإن العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك أشدّ الاختلاف ؟ قال : على الخبير سقطت ، أرميك في هذا بخبر شاف : حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه سعد ، أنه شهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يسلم في الصلاة عن يمينه ، حتى يرى بياض خدّه الأيمن ، ثم يسلم عن يساره ، 318 حتى يرى بياض خدّه الأيسر ، سلاما يجهر به . قال عامر : وكان أبي يفعل ذلك . وأخبرني سهل بن سعد الساعدي : أنه رأى عمر بن الخطاب وابن عمر
هامش
[ ( 1 ) ] في حلية الأولياء : قال : ما إياك اعتمدت ، ولكن هو ما تسمع . [ ( 2 ) ] أي شخت وعجزت . [ ( 3 ) ] في الحلية : رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج .