عدلنا به ،
فيقول عليّ كرّم اللَّه وجهه : أفكنت أدع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟
29
فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللَّه حسيبهم وطالبهم .
كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه
قال : وإن أبا بكر رضي اللَّه عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم اللَّه وجهه ، فبعث إليهم عمر [ ( 1 ) ] ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده . لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة ؟ فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي اللَّه عنها على بابها ،
فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردوا لنا حقا .
فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا ، قال : فذهب إلى علي فقال له : ما حاجتك ؟
فقال : يدعوك خليفة رسول اللَّه ،
فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول اللَّه .
فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه لقنفذ : عد إليه ، فقال له :
خليفة رسول اللَّه [ ( 2 ) ] يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفد ، فأدى ما أمر به ، فرفع علي صوته 30
فقال : سبحان اللَّه ؟ لقد ادعى ما لبس له ،
فرجع قنفد ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم
نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللَّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ،
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ،
فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟
قالوا : إذا واللَّه الّذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ،
فقال : إذا تقتلون عبد
هامش
[ ( 1 ) ] في رواية أن عمر جاء إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين .
[ ( 2 ) ] في نسخة : أمير المؤمنين .