فدفن في ثنية المشلل [ ( 1 ) ] ، فلما تفرق القوم عنه ، أتته أم ولد ليزيد بن عبد اللَّه بن زمعة ، وكانت من وراء العسكر تترقب موته ، فنبشت عنه ، فلما انتهت إلى لحده ، وجدت أسود من الأساود منطويا في رقبته ، فاتحا فاه ، فتهيبته . ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل . 227 قال الضحاك : فحدثني من رآه مصلوبا يرمى كما يرمى قبر أبي رغال [ ( 2 ) ] .
فضائل قتلى أهل الحرة رحمهم اللَّه تعالى
قال : وذكروا
أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما مرّ بحرّة بني زهرة ، وقف فاسترجع . . فقالوا : ما هو يا رسول اللَّه ؟
قال : يقتل في هذه الحرّة خيار أمتي بعد أصحابي
[ ( 3 ) ] . قال : وذكروا أن عبد اللَّه بن سلام وقف بالحرّة زمان معاوية بن أبي سفيان ، فقال : أجد في كتاب يهود الّذي لم يبدّل ولم يغير ، أنه يكون هاهنا مقتلة قوم يحشرون يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم ، حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى ، فيقفون بين يديه ، فيقولون : قتلنا فيك . قال : وذكروا عن داود بن الحصين قال : عندنا قبور قوم من قتلى الحرّة ، فقلّ ما حرّكت إلا فاح منها ريح المسك . وقال بعضهم : عن عبد اللَّه بن أبي سفيان عن أبيه قال : رأيت عبد اللَّه بن حنظلة في منامي بأحسن صورة ، معه لؤلؤة ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أقتلت ؟ قال : بلى ، فلقيت ربي ، فأدخلني الجنة ، فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت ، قلت : فأصحابك ما صنع بهم ؟ قال : هم معي ، وحول لوائي هذا الّذي ترى لم تحلّ عقدته بعد . وقال ابن سيرين رحمه اللَّه تعالى : رأيت كثير بن أفلح رضي اللَّه عنه في النوم ، فقلت له : ألست قد استشهدت ؟ قال : ليس في الإسلام شهادة ، ولكنها الندباء . وقال
هامش
[ ( 1 ) ] ثنية المشلل : جبل بالمدينة . وقيل مات بالأبواء . . ( مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ) وقيل بالقديد ( قاله المسعودي ) وقيل بثنية هرشى .
[ ( 2 ) ] أبو رغال : بكسر الراء قيل هو رجل من ثمود كان يقيم بالحرم يدافع عنه فلما خرج أصابته النقمة ، وقيل كان دليلا للأحابيش لما توجهوا إلى مكة ، وقيل كان عشارا جائرا . رجم قبره لكراهة الناس له .
[ ( 3 ) ] رواه البيهقي في الدلائل 6 / 473 من طريق أيوب بن بشير المعافري رفعه قال البيهقي : « هذا مرسل . وقد روي عن ابن عباس في تأويل آية من كتاب اللَّه عز وجل ما يؤكده » ونقله ابن كثير في البداية والنهاية عن الفسوي 6 / 233 وهو في تاريخ الفسوي 3 / 327 .