كلّ ما يريده الإنسان فقد أراده اللّه فإنّه خطأ فاحش ولازمه أن يتخلّف الفعل عن إرادة اللّه سبحانه عند تخلّفه عن إرادة الإنسان ، تعالى اللّه عن ذلك . مع أنّه خلاف ظواهر الآيات الكثيرة الواردة في هذا المورد كقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 2 » ، إلى غير ذلك فإرادتنا ومشيئتنا إذا تحقّقت فينا فهي مرادة بإرادة اللّه ومشيئته لها وكذا أفعالنا مرادة له تعالى من طريق إرادتنا ومشيئتنا بالواسطة . وهما أعني الإرادة والفعل جميعا متوقفان على أمر اللّه سبحانه وكلمة كن .
فالأمور جميعا سواء كانت عادية أو خارقة للعادة وسواء كان خارق العادة في جانب الخير والسعادة كالمعجزة والكرامة ، أو في جانب الشر كالسحر والكهانة مستندة في تحقّقها إلى أسباب طبيعيّة ، وهي مع ذلك متوقّفة على إرادة اللّه ، لا توجد إلّا بأمر اللّه سبحانه أي بأن يصادف السبب أو يتّحد مع أمر اللّه سبحانه .
وجميع الأشياء وإن كانت من حيث استناد وجودها إلى الأمر الإلهي على حدّ سواء بحيث إذا تحقّق الإذن والأمر تحقّقت عن أسبابها ، وإذا لم يتحقّق الإذن والأمر لم تتحقّق ، أي لم تتم السببيّة إلّا أنّ قسما منها وهو المعجزة من الأنبياء أو ما سأله عبد ربّه بالدعاء لا يخلو عن إرادة موجبة منه تعالى وأمر عزيمة كما يدلّ عليه قوله :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 3 » ، الآية ، وقوله تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 4 » ، الآية ، وغير ذلك من الآيات المذكورة في الفصل السابق .
هامش
( 1 ) السجدة - 13 .
( 2 ) يونس - 99 .
( 3 ) المجادلة - 21 .
( 4 ) البقرة - 186 .