ونظر إلى شيخ خضيب « 1 » فقال له :
إن كنت صبغت الشيب ، فكيف تصبغ آثار الكبر ؟ ! ونظر إلى امرأة مصلوبة على شجرة فقال :
ليت كلّ الشجر أثمر مثل هذه « 2 » ! ونظر إلى رجل حسن الوجه قبيح الفعل فقال :
أما البيت فحسن ، وأما الساكن فرديء . وكان يقول :
لا تستخفّنّ « الرأي الجليل » يأتيك به « الرجل الحقير » ، فإن الدّرّة الفائقة لا تهان لهوان غائصها ! ، وكان يقول :
يا أسراء الموت حلّوا أسركم بالحكمة . ومن كلامه في تدبير الحرب :
احتلّ الشمس والريح ، فإن لم يكونا لك فعليك .
احذر انتقاض التّبعيّة ، وكيد المستأمنة « 3 » .
حبّب إلى عدوّك الفرار بأن لا تتبعهم إذا انهزموا .
لا تغفل « الخندق » إن كنت مقيما ، ولا الحسك إذا كنت ظاعنا « 4 » .
هامش
( 1 ) خضب شعره وصبغه بالحنّاء ونحوه .
( 2 ) هذا ، ولقد كرم الله بني آدم ، ومن إكرام الميت دفنه ، رجلا كان أو امرأة .
( 3 ) التبعية : أتباعك ، فقد ينقلبون عليك ، والمستأمنة : من طلبوا منك الأمان فأعطيتهم إياه ، فربما انقلبوا عليك .
( 4 ) ظاعنا : مسافرا . والحسك نبات صحراوى له ثمرة خشنة تتعلق بأصواف الغنم وأوبار الإبل ، ومنه حسك السعدان . والمراد : خذ لكل أمر عدته ، والبس لكل حال لبوسها ، وكن على استعداد في إقامتك وظعنك ، وأمن نفسك في إقامتك بالخندق ، وفي سفرك بالحسك ، والحسك من الحديد ما يعمل على مثال الحسك ، وكان يلقى حول العسكر ويبث في مذاهب الخيل ، فينشب في حوافرها ، وهو أشبه بالأسلاك الشائكة في عصرنا .