40 - الصاحب أبو القاسم بن عباد - وزير فخر الدولة
كان يقول : دارنا هذه « 1 » خان ، يدخلها من وفى ومن خان .
وسأله ابن العميد عن بغداد ، فقال : هي في البلاد كأستاذ في العباد ! وكان يقول : الضمائر الصّحاح أبلغ من الألسن الفصاح .
ومن كلامه : وعد الكريم ألزم من دين الغريم . « 2 » وكان يقول : لكل أمر أجل ، ولكل وقت رجل . « 3 » وكان يقول : قد يبلغ الكلام حيث تقصر السهام .
وقال في إنسان كذوب : الفاختة عنده . « 4 »
41 - أبو ذرّ
قال في وصف الحرّ : وجدت حرا يشبه قلب الصّبّ « 5 » ، ويذيب دماغ الضّبّ . « 6 » ومن كلامه : الآمال ممدودة ، والأنفاس محدودة .
ومن كلامه : كتاب المرء عنوان عقله ، بل عيار قدره ، ولسان فضله ، بل ميزان علمه .
وكان يقول : خير البرّ ما صفا وكفى ، وشره ما تأخر وتكدّر !
هامش
( 1 ) الخان : الفندق .
( 2 ) الغريم : الدائن ، والجمع غرماء .
( 3 ) وهذا كقولهم : لكل زمان دولة ورجال .
( 4 ) الفاختة : ضرب من الحمام المطوق ، إذا مشى توسع في مشيه ، وباعد بين جناحيه وإبطيه وتمايل ، وفي المثل : « أكذب من فاختة » . وهو يتفخت : أي يتكذب ، كما في أساس البلاغة .
( 5 ) الصّب : المحب ، والعاشق الولهان .
( 6 ) والضّبّ : حيوان من جنس الزواحف يكثر في صحارى الأقطار العربية . وله قدرة على تحمل حرها ومعايشة رمالها الساخنة فلا يذيب دماغه إلا شديد الحر . والتعبير كناية عن شدته !