" ( سورة الأنبياء : 60 ) ثم كان من قومه أن
" قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ "
( الأنبياء : 68 - 69 ) .
وتدرك شيخا كبيرا أمضي السنين داعيا إلى اللّه فلم يستجب له إلا القليل ، يقول اللّه تعالى عن نوح :
" فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ "
( الأعراف : آية 64 ) .
وقد تدرك الرحمة وحيدا كيونس عندما ابتلعه الحوت ثم نبذه في العراء أو جمعا محصورا بين الماء والعدو :
" فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ "
( الشعراء : 61 - 62 ) .
وقد تكون النجاة برا ، كما في هجرة المصطفى من مكة إلى المدينة ، أو بحرا كما في قصة نوح والسفينة 150 .
رسم الشخصيات في القصة :
الأشخاص في القصص القرآني من نوع الشخصيات النامية ، أي التي تتطور وتنمو قليلا قليلا ، بصراعها مع الأحداث أو المجتمع ، فتتكشف للقارئ كلما تقدمت في القصة ، وتفجؤه بما تغني به من جوانبها وعواطفها الإنسانية المعقدة ، وهذا التصوير الفني للشخصيات يقدمه لنا القرآن بشكل مقنع ، فلا يعزو إليها من الصفات إلا ما يبرر موقفها تبريرا موضوعيا في محيط القيم التي تتفاعل معها . .
وفي كل قصة من قصص القرآن تقريبا ، نجد شخصا أو أشخاصا يقومون بدور رئيس فيها ، إلى جانب شخصيات أخري ذات دور أو أدوار ثانوية ، يقوم بينهم جميعا رباط يوحد اتجاه القصة ويتضافر علي ثمار حركتها ، وعلي دعم الفكرة أو الأفكار الجوهرية فيها ، وذلك بتلاقيهم في حركتهم نحو مصائرهم ، وتجاه الموقف العام في القصة ، ويلاحظ في التصوير القرآني لهذين النوعين من الشخصيات أنهما مأخوذان من واقع الحياة ، وكل شخصية منهما لها دورها ورسالتها التي تؤديها في خدمة أغراض القصة وأهدافها 151 .