تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القصصي في القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ؟ "
. . إن في التعبير استعراضا لهذه الألوف ولهذه الصفوف استعراضا ترسمه هاتان الكلمتان :
" أَ لَمْ تَرَ ؟ "
. . وأي تعبير آخر ما كان ليرسم أمام المخيلة هذا الاستعراض كما رسمته هاتان الكلمتان العاديتان في موضعهما المختار . . ومن مشهد الألوف المؤلفة الحذرة من الموت ، المتلفتة من الذعر . . إلى مشهد الموت المطبق في لحظة ، ومن خلال كلمة :
" مُوتُوا "
. . كل هذا الحذر ، وكل هذا التجمع ، وكل هذه المحاولة . . كلها ذهبت هباء في كلمة واحدة :
" مُوتُوا "
. . . ليلقي ذلك في الحس عبث المحاولة ، وضلالة المنهج ؛ كما يلقي صرامة القضاء ، سرعة الفصل عند اللّه .
" ثُمَّ أَحْياهُمْ "
. . هكذا بلا تفصيل للوسيلة . . إنها القدرة المالكة زمام الموت وزمام الحياة ، المتصرفة في شؤون العباد ، لا ترى لها إرادة ، ولا يكون إلا ما تشاء . . وهذا التعبير يلقي الظلّ المناسب علي مشهد الموت ومشهد الحياة :
" وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ "
( سورة البقرة : 244 - 245 ) . ونحن في مشهد إماتة وإحياء . قبض للروح وإطلاق . . فلما جاء ذكر الرزق كان التعبير :
" وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ "
. . متناسقا في الحركة مع قبض الروح وإطلاقها في إيجاز كذلك واختصار : موتوا - يقبض يبسط - أحياهم وهكذا يبدو التناسق العجيب في تصوير المشاهد إلى جوار التناسق العجيب ، في إحياء المعاني وجمال الأداء بالرغم من إغفال عنصري الزمان والمكان 142 .

[ ثالثا ] الشخصيات :

إن المذهب المتّبع في رسم الشخصيات في القصة القرآنية أو في معظمها على أقل تقدير كان المذهب غير المباشر ، أي عرض الشخوص في تفكيرهم وأعمالهم ،