رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً "
( آية 22 ) ولنقف كثيرا عند الأمرين الأخيرين في هذه الآيات ثم نقرأ نهي اللّه نبيه عن الارتباط مع اليهود أو قريش بموعد يتعلق بالوحي :
" وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً "
( آية 23 ) .
ولعلّنا بذلك نستطيع أن ندرك جانبا من العبرة في وضع قصة موسى والعبد الصالح بين قصتي أصحاب الكهف وذي القرنين . فالصحبة بين موسى والعبد الصالح تستمر ما دام موسى متبعا شرط العبد الصالح :
" فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً "
( آية : 70 ) بعد أن مهّد لذلك بتحذيره :
" قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً "
( 67 - 68 ) .
وتأتي المشكلات - كما يقول القرطبي 140 - قريبة مما حدث في حياة موسى ، فيقول في تفسير الآيات التي وقعت لموسى مع العبد الصالح : إنها حجة علي موسى ، وعجبا له . وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم ، فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك القبطيّ وقضائك عليه ، فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر . ومع هذا لم يستطع موسى الصبر . وكان سكوته إن سكت فاتحا لباب العلم وسؤاله حين سأل مغلقا هذا الباب . وأحسب أنه من هذه الرواية نستطيع أن نلمس جانبا من النهج الذي ساق اللّه به قصص هذه السورة بالذات .
وصفوة القول في المكان : إنه لم يكن من أهداف القرآن أن يستغرق الأماكن حصرا وتسجيلا . وإنما اكتفي بأن أورد لنا نمطا واضحا من الدراسة يتمثل في مركز ودوائر متتابعة في الاتساع ومحاور تربط بين القلب والأطراف ، فالقلب هو البيت الحرام ، وهو مركز التاريخ الإنساني : أول بيت وضع للناس ، وحوله دائرة الغزوات حيث يتمثل الدفاع عن