اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
( التوبة :
آية 24 ) ، وأيضا :
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ )
( آل عمران من آية 14 ) .
وقد جاء الفعل " لا يحب " لنفي الميل في نفس هذه الدائرة من الاستعمال العام :
( فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ )
( الأنعام من آية 76 )
( ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ )
( آل عمران من آية 119 ) .
وقد جعل ابن قيم الجوزية ، الحبّ أول خطايا البشرية ، وسبب معاناتها بالخروج من الجنة ، وإن دل اللفظ علي أنه مردود لقول آخرين لم يعنهم : " قالوا :
وقد حبّب اللّه سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيائه نساءهم وسراريهم ، فكان آدم أبو البشر شديد المحبة لحواء ، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى أنه خلق زوجته منه ليسكن إليها . قالوا : وحبه هو الذي حمله علي موافقتها في الأكل من الشجرة . قالوا : وأول حب كان في هذا العالم حب آدم لحواء ، وصار ذلك سنة في ولده في المحبة بين الزوجين " 73 .
علي أن الخطاب في الآيات القرآنية موجه غالبا إلى آدم وحواء معا ، والوصف بالعصيان خصّ به آدم وحده ، ولم يقل لنا " ابن القيم " إذا كانت سنة الحبّ " بين الزوجين " قد بدأت بآدم وحواء ، متى بدأت " سنة " الحبّ بين من ليسا بزوجين 74 ! ! .
والحبّ كتعبير عن علاقة الرجل بالمرأة لم يرد في القرآن الكريم إلا في سياق قصة يوسف وامرأة العزيز حيث ( قد شغفها حبا ) ، وحينئذ فان تقديم " الشغف " - وهو من شغاف القلب أي الباطن والصميم - قد خلع علي هذا الاستعمال نوعا من التخصيص أعان عليه السياق . والآن مع متابعة قصة يوسف وامرأة العزيز خطوة خطوة لنرى كيف تتجسد من خلالها الصورة الحية المعبرة التي أراد القرآن منا أن نتمثلها في حياة الأنبياء السابقين :