وذلك عند تفسيره للآية الكريمة :
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ )
( سورة يوسف : 3 ) فيقول القصص اتباع الخبر بعضه بعضا ، وأصله في اللغة المتابعة ، قال تعالى :
( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ )
( سورة القصص من الآية 11 ) اى اتبعى أثره ، وقال تعالى :
( فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً )
( سورة الكهف من الآية 64 ) أي اتباعا . وإنما سميت الحكاية قصة لأن الذي يقصّ الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا .
" والرازي " إذ يذكر هذا إنما يحاول التقريب بين المعنى اللغوي والاصطلاح الأدبي ، وذلك حين يربط بين الاثنين باستعماله لفظ " الحكاية " وإطلاق لفظ " القصة " عليها . ويقول أيضا عند تفسيره لقوله تعالى :
( إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ )
( سورة آل عمران من الآية 62 ) والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدى إلى الدين ، ويرشد إلى الحق ، ويأمر بطلب النجاة ، وهو قول يشرح معنى القصص شرحا دينيا كما نرى .
وقد استعمل القرآن الخبر والنبأ والحديث للتعبير عن القصة كثيرا وإن كان قد فرّق بينهم في المجال الذي استعملوه فيه جريا على ما قام عليه نظمه من دقة ، وإحكام وإعجاز . فاستعمل النبأ والأنباء في الإخبار عن الأحداث التي مضى الزمن بعيدا بها . ولفها في أطوائه ، على حين أنه استعمل الخبر والإخبار في الكشف عن الوقائع القريبة العهد بالوقوع . أو التي لا تزال مشاهدها قائمة ماثلة للعيان .
وقد وضع " أبو هلال العسكري " فروقا لغوية ودلالية بين هذه الألفاظ فيقول إن الفرق بين " الخبر " ، و " الحديث " : أن الخبر هو القول الذي يصح وصفه بالصدق والكذب ، ويكون الإخبار به عن نفسك وعن غيرك ، وأصله أن يكون الإخبار به عن غيرك وما به صار الخبر خبرا هو معنى غير صيغته ، لأنه يكون على صيغة ما ليس بخبر .
والحديث في الأصل هو ما تخبر به عن نفسك من غير أن تسنده إلى غيرك وسمى حديثا لأنه لا تقدم له وإنما هو شيء حدث لك فحدّثت به ، ثم كثر استعمال