كما يصح أن ندرس هذه الرسالات في ضوء رسالة محمد - صلي اللّه عليه وسلم - علي قاعدة أن ( حكم العام ينطبق علي الخاص قياسا ، وحكم الخاص ينطبق علي العام استنباطا ) .
ولا مانع إذا من أن نعيد النظر في معني ( الإعجاز ) في ضوء منطق الآية الكريمة : وحاصل هذا أننا إذا اعتبرنا الأشياء في حدود الحدث المتكرر ، أي في حدود الظاهرة ، فالإعجاز هو :
بالنسبة إلي شخص الرسول : الحجة التي يقدمها لخصومه ليعجزهم بها .
وهو بالنسبة إلي الدين : وسيلة من وسائل تبليغه .
وهذان المعنيان للإعجاز يضيفان علي مفهومه صفات معينة :
أولا : إن الاعجاز - ك ( حجة ) لا بد أن يكون في مستوي إدراك الجميع ، وإلا فاتت فائدته ، إذ لا قيمة منطقية لحجة تكون فوق إدراك الخصم ، فهو ينكرها عن حسن نيّة أحيانا .
ثانيا : ومن حيث كونه وسيلة لتبليغ دين : أن يكون فوق طاقة الجميع .
ثالثا : ومن حيث الزمن : أن يكون تأثيره بقدر ما في تبليغ الدين من حاجة إليه . . .
وهذه الصفة الثالثة تحدد نوع صلته بالدين ، الصلة التي تختلف من دين إلي آخر ، باختلاف ضرورات التبليغ .
فهذا هو المقياس العام الذي نراه ينطبق علي معني الإعجاز ، في كل الظروف المحتملة بالنسبة إلي الأديان المنزلة . .
فإذا قسنا به في نطاق رسالة " موسى عليه السلام " ، نري أن اللّه اختار لهذا الرسول معجزتي اليد والعصا ، وإذا تأمّلناهما وجدناهما - كحجّة " يدعم اللّه بها نبيه - يتصفان بأنهما :
ليستا من مستوي العلم المصري القديم الذي كان من اختصاص أشخاص
الاعجاز القصصي في القرآن — صفحة 246
مساهمون: سعيد عطية علي مطاوع
ص٢٤٦