أشبه بحال محمد - صلي اللّه عليه وسلم ، فإن محمدا سيد الجميع ، وهو خليل اللّه ، كما أن إبراهيم عليه السلام خليله ، والخليلان هما أفضل الجميع وفي طريقهما من الرأفة والرحمة ما ليس في طريق غيرهما 33 .
ومن دوافع توزيع القصة الواحدة في القرآن الكريم ، بيان ما ليس بيّنا في نفسه :
ومنه قوله تعالى :
أ - في قصة لوط :
" فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ "
( الحجر : 65 ) ، فلم يستثن امرأته في هذا الموضوع ، وهي مستثناة في المعنى بقوله في الآية الأخرى :
" فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ "
( هود : 81 ) ، فأظهر الاستثناء في هذه الآية .
ب - في قصة ضيف إبراهيم :
" إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ "
( الحجر : 52 ) ، اختصر جوابه لبيانه في موضع آخر :
" إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ "
( الذاريات : 25 ) .
ج - في قصة " صالح " مع ثمود :
" وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ "
( النمل : 45 ) ، تفسير هذا الاختصام ما قال في سورة أخرى :
" قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ "
( الأعراف :
75 ) .
د - وقوله تعالى في قصة نوح عليه السلام :
" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ "
( القمر : 10 ) بين في موضع آخر :
" وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا "
( الأنبياء : 77 ) .
ه - وقوله حكاية عن فرعون لعنه اللّه :
" وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ "
( سورة غافر من آية 29 ) . فرد عليه في قوله :
" وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ "
( هود : 97 )
و - وقوله :
" وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ "
( البقرة : 88 ) أي أوعية للعلم ، فقيل لهم :
" وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا "
( الإسراء : 85 ) .