كلامه عدد 8 ؛ لقوله تعالى :
" قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً "
( سورة الكهف : 109 ) ، وكقوله :
" وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
( سورة لقمان 27 ) ويري " الخطابي " : أن التكرار بلاغة .
وترك التكرار في الموضع الذي يستدعيه إخلال بالبلاغة فيقول : " تكرار علي ضربين : أحدهما مذموم ، وهو ما كان مستغني عنه غير مستفاد به زيادة معني لم يستفيدوه بالكلام الأول لأنه حينئذ يكون فضلا من القول ولغوا وليس في القرآن شيء من هذا النوع ؛ والضرب الآخر : ما كان بخلاف هذه الصفة ، فإن ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه وتدعو الحاجة إليه فيه ، بإزاء تكلّف الزيادة في وقت الحاجة إلى الحذف والاختصار ، وإنما يحتاج إليه ويحسن استعماله في الأمور المهمة التي قد تعظم العناية بها ، ويخاف بتركه وقوع الغلط والنسيان فيها والاستهانة بقدرها " 9 .
وقد وقف " القاضي عبد الجبار " عند التكرار في القصص القرآني ، وردّ طعن الطاعنين بسببه ، وبيّن أنه من الوجوه التي تجلّت فيها براعة القرآن وظهر فيها إعجازه ، كما بيّن أن هذا التكرار كان تسلية للرسول - صلي اللّه عليه وسلم - وتثبيتا لفؤاده علي مدى ثلاث وعشرين سنة هي مدة نزول القرآن ، كما ذكر أن التكرار المعيب هو ما يكون في الموطن الواحد أما إذا تعددت مواطنه فإنه بلاغة وفصاحة ولهذا قال تعالى :
" وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ "
( هود : 120 ) .
كما يرى " القاضي عبد الجبار " أنه قد يكون السرّ في هذا التكرار في قصص القرآن ، أن يكون تسجيلا لكلام السابقين والأحداث التي وقعت لهم ، فيكون هذا التكرار مختصا بكل حالة ، فيقول في ذلك : " على أن كثيرا مما ذكره اللّه تعالى في قصص الأنبياء المتقدمين ، لا يمتنع أن يكون تكرر منهم في أوقات فكان ذكره بحسب تكراره ، وذلك مما يدل علي عظم شأن القرآن أيضا : 10 .
ويقول " مصطفي صادق الرافعي " في تعليقه علي هذه الظاهرة : " لقد خفي