غفلتهم ، سمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة باللّه ، فإن " إسرائيل " اسم مضاف إلى اللّه سبحانه في التأويل ، ولهذا دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم قوما إلى الإسلام يقال لهم :
" بنو عبد اللّه " ، قال : " يا بنى عبد اللّه " ، إن اللّه قد حسّن اسم أبيكم " يحرّضهم بذلك على ما يقتضيه اسمه من العبودية . ولما ذكر موهبته وتبشيره به قال : " يعقوب " ، وكان أولى من إسرائيل ، لأنها موهبة تعقب أخرى ، وبشرى عقب بها بشرى فقال :
" فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ "
( سورة هود : 71 )
وإن كان اسم يعقوب عبرانيا ، لكن لفظة موافق للعربي ، من العقب والتعقيب .
والمعجزة هنا في مشاكلة الاسمين للمقامين .
وكذلك قد يكون للشخص اسمان ، فيقتصر على أحدهما دون الآخر لمقصد .
ومنه قوله تعالى على لسان عيسى :
" وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ "
( الصف : 6 ) ولم يقل " محمد " ، لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد ، حمد ربه ، فنبّأه وشرّفه ، فلذلك تقدّم على محمد فذكّره عيسى به . ومنها أن " مدين " هم أصحاب الأيكة ، إلا أنه سبحانه حين أخبره عن مدين قال :
" أَخاهُمْ شُعَيْباً "
( هود : 84 ) . ، وحيث أخبر عن الأيكة لم يقل " أخوهم " :
" كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ "
( الشعراء : 176 ) ،
" وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ "
( الحجر : 78 ) .
" وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ "
( سورة ص : 13 ) ،
" وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ "
( سورة ق : 14 ) ، والحكمة فيه أنه لما عرّفهم بالنسب ، وهو أخوهم في ذلك النسب ذكره ، ولما عرّفهم بالأيكة التي أصابتهم فيها العذاب لم يقل أخوهم ، وأخرجه عنهم .
ومنه
" وَذَا النُّونِ "
( الأنبياء : 87 ) ، فأضافه إلى الحوت والمراد " يونس " وقال في سورة القلم :
" وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ "
( القلم : 48 ) ، والإضافة
" بِذِي "
أشرف من الإضافة " بصاحب " ، ولفظ " النون " أشرف من " الحوت " ولذلك وجد في حروف التهجي ، كقوله :
" ن وَالْقَلَمِ "
( القلم : 1 ) . وقد قيل قسم وليس في الآخر ما يشرفه بذلك 57 .