حيث جاء قوله تعالى في أول سورة " يوسف " :
" إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ "
( يوسف : 2 - 3 ) .
وفي سورة " هود " التي وردت بعد قصة نوح نقرأ قوله تعالي :
" تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ "
( هود : 49 ) .
ثانيا : الدعوة إلى الصبر والثقة في اللّه :
لأنه إذا عرض سبحانه وتعالى علي نبيّه سيرة أصحاب الدعوات مع أقوامهم ، وما لاقوه من متاعب ، وما صادفهم من أزمات انكشف غمّه وانزاح همّه ، وثبت علي دعواه . . والقرآن يبرز ذلك في قوله سبحانه :
" وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ "
( هود :
120 ) .
وهكذا كان الرسول - صلي اللّه عليه وسلم - يجد في هذا القصص صدي نفسه .
ثالثا : التوجيه والإرشاد :
إذ لا ينكر أحد أبدا ما جاء به القصص القرآني من توجيهات دينية قد تدحض كل خلق أو عادات أو آراء زائفة . . فالقصص القرآني يتجه إلى تحقيق دعوة السماء للأرض من الإيمان باللّه ورسله ، وذلك بشرح العقائد وتصويرها وحسن التصرف فيها . . وقد وجه القرآن الكريم إلى هذا الهدف في جوامع من عباراته بقوله سبحانه :
" وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ "
( النحل : 36 ) .
وهنا نري أن اللّه سبحانه أضاف إلى ذلك القصص ، الأمر بالسير في الأرض لزيادة العظة والاعتبار ، وتوجيه العباد إلى تطبيق كل ما ورد في القصص القرآني علي