مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى "
( سورة طه : 49 - 55 ) .
أ - أسلوب المراوغة في الحوار :
لقد تجاهل فرعون في - البداية - معرفة رب موسى وهارون ، الذي يحملان رسالته وحاول أن يثير السؤال أمامهما عنه ، كعملية إيحائية لقومه ، بأن القضية لا تعدو أن تكون متعلقة بشخص منافس له غير معروف . . . وكان جواب موسى كلمة جامعة تضع السائل في موقع الجهل التام ، ولكن فرعون لم يستسلم وبدأ في إثارة سؤال آخر يريد به صرف الأنظار عن الجواب الذي لم يستطع مواجهته بشيء يذكر ، وتوجيه الانتباه نحو قضية جانبية ، تخلق جوا من الإثارة التي تعكر الأجواء ضد الرسالة والرسول ، وهو موضوع القرون الأولي التي كانت تسير في غير خط الإيمان . . وكان جواب موسى ، أن علمها عند اللّه فهو يعلم ما عملوا ويحفظه في كتاب يواجههم به يوم القيامة . . ثم أعاد موسى الحديث عن اللّه وخلقه السماء التي تهب الحياة للأرض مما تنزله من ماء يبعث الخصب الذي تنتفع به الناس والأنعام ، ثم لخّص الدورة التي يقتطعها الإنسان في هذه الأرض ، منذ بداية وجوده ، إلى خروجه منها ليقف بين يدي اللّه .
" وهذه لفتة بارعة من موسى - النبي - يواجه بها فرعون بخلاف ما أراده من الهروب عن جو الإفاضة في الحديث عن اللّه خشية منه أن يؤثر موسى علي أفكار من حوله ، الذين كانوا يستمعون إلى الحوار بترقب ولهفة ، إذ لم يسبق لأحد أن واجه فرعون بمثل ما واجهه به موسى من دعوة وحوار " 182 .
ب - أسلوب الازدراء والاستخفاف :
كما يتضح من قول فرعون لموسى في سورة الشعراء :
" أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ، وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ "
( الشعراء : 18 - 19 ) .
وذلك للتحقير من شأن موسى في قومه والحطّ من منزلته عندهم ، فيذكره