من الآية المعنيان معا ، كما هو عادة القرآن وبلاغته . وقد ورد : « لكل حرف ظهر وبطن » « 1 » ، فيكون في الآية استخدام على طريقة صاحب المصباح « 2 » نحو :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
« 3 » ، وهو إطلاق لفظ له معنيان فيرادان ، ويذكر « 4 » معه لفظان ، كل لفظ يخدم معنى ، وهنا لما ذكر النور والظلمات وأريد المعنيان ذكر لفظ يخدم المعنى الحقيقي ، [ وهو الإخراج فإنه حقيقة في التحول عن الخير « 5 » ، ولفظ يخدم المعنى المجازي ] « 6 » ، وهو لفظ الإيمان والكفر .
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : 7 / 152 ، والحديث بتمامه : عن عبد اللّه بن مسعود :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكلّ آية منها ظهر وبطن ، ونهى أن يستلقي الرّجل ، أحسبه قال : في المسجد ، ويضع إحدى رجليه على الأخرى » . قال الهيثمي : رواه البزار ، وأبو يعلى في الكبير ، والطبراني في الأوسط باختصار آخره ، ورجال أحدهما ثقات ، ورواية البزار عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق ، قال في آخرها : « لم يرو محمد بن عجلان عن إبراهيم الهجري غير هذا الحديث ، قلت : ومحمد ابن عجلان إنما روى عن أبي إسحاق السبيعي ، فإن كان هو فرجال البزار أيضا ثقات » .
ورواية أخرى عن ابن مسعود : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكلّ آية ظهر وبطن ، ولكلّ حدّ مطّلع » . رواه الطبراني ، والبغوي في شرح السنة . مشكاة المصابيح : 1 / 80 ، وفيض القدير : 3 / 54 .
( 2 ) لعله محمد بن محمد الأسدي المقدسي ( ت 808 ه ) ، صاحب مصباح الزمان في المعاني والبيان ، أو محمد ابن محمد بن عبد اللّه بن مالك ، صاحب المصباح في اختصار المصباح . وفي المطبوع :
صاحب المفتاح ، وهو السكاكي .
هذا وقد جاء في معترك الأقران : 1 / 285 : ومنها الاستخدام ، وهو التورية أشرف أنواع البديع . وله فيه عبارتان : إحداهما أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر ، مرادا به أحد معانيه ، ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر ، وهذه طريقة السكاكي وأتباعه . والأخرى : أن يؤتى بلفظ مشترك ، ثم بلفظين ، يفهم من أحدهما أحد المعنيين ، ومن الآخر الآخر ، وهذه طريقة بن مالك في المصباح . وسار على ذلك ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير : 275 ، ومثل له بقوله تعالى :لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ. وانظر التلخيص : 36 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 38 .
( 4 ) في ب : ويذكر هو معه .
( 5 ) في المطبوع : الحيز والأمكنة .
( 6 ) من قوله : « وهو الإخراج » إلى قوله : « المعنى المجازي » ساقط من أ ، والزيادة من ب .