الخمر
قال الله تعالى في سورة البقرة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] .
هذه الآية تقرر حقيقة ثابتة هي أن للخمر والميسر منافع عرضية كما أن فيهما إثما كبيرا وإن هذا الإثم أكثر مما يتراءى فيهما من منافع فشارب الخمر ينتفع ببعض النشوة التي تنقلب إلى خمود يؤدى شربها بعد ذلك إلى إصابته بمختلف الأمراض التي تقود شاربها إلى الإدمان عليها ويتعدى ضررها ذلك إلى الإضرار بكثير من أجهزة الجسم المختلفة كالجهاز الهضمى والعصبى والدوري والدموي وفي تجارتها منافع مادية ولكن هذه المنافع لا تعتبر شيئا بجانب الإضرار الجسيمة التي يحدثها ترويجها بين الناس .
وقال الله تعالى في سورة المائدة :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ]
ذكر الله سبحانه وتعالى في الخمر والميسر في هذه الآية أمورا أربعة أوجبت تحريمها :
أولها : أنها خبث وشر في ذاته إذ لا يمكن أن توصف بالخير لأن عنصر الضرر فيها واضح ففي الخمر فساد العقل وفي الميسر فساد المال وفيهما معا فساد القلب والشيطان هو الذي يحسنهما .
ثانيا : أنها تنشر العداوة والبغضاء فالميسر كثيرا ما ينتهى إلى نزاع والخمر أم الكبائر وعلة تحريم الخمر تنحصر في الآتي :
إن الله كرم الإنسان بالعقل بأن جعل له خلايا إرادية عليا في المخ تهيمن على الإرادة والذكاء والتمييز وكل الصفات العليا في الإنسان .
والخمر خاصة والمخدرات عامة تعمل عملها في هذه المراكز فتبطلها إما مؤقتا