تفريع : فقد دلّت الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل بحسب الحاجة ، خمس آيات وعشر آيات وأكثر وأقل ، وقد صح نزول العشر آيات في قصة الإفك جملة ، وصح نزول عشر آيات من أول المؤمنين جملة ، وصح نزول - غير أولي الضرر - وحدها وهي بعض آية . وكذا قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
إلى آخر الآية نزلت بعد نزول أول الآية ، وذلك بعض آية .
وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عكرمة في قوله - بمواقع النجوم - قال : أنزل اللّه القرآن نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات . وقال النكزاوي في كتاب الوقف : كان القرآن ينزل مفرّقا ، الآية والآيتين والثلاث والأربع وأكثر من ذلك .
وما أخرجه ابن عساكر من طرق أبي نضرة قال : « كان أبو سعيد الخدري يعلّمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات » « 1 » .
وما أخرجه البيهقي في الشعب عن طريق أبي خلدة عن عمر قال :
« تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خمسا خمسا » .
ومن طريق ضعيف عن عليّ قال : أنزل القرآن خمسا خمسا إلّا سورة الأنعام ، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه .
فالجواب أن معناه إن صح إلقاؤه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هذا القدر حتى يحفظه ثم يلقي إليه الباقي لإنزاله بهذا القدر خاصة .
ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقي أيضا عن خالد بن دينار قال : قال لنا أبو العالية : تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 57 وما بعدها .