العصر القديم ، لم ينته الباحثون فيه - حتى الآن - إلى رأي قاطع ، فلا يصح بناء الفروض والاحتمالات عليه .
وكما اختلفت آراء العلماء حول تحقيق لفظ ( قرآن ) وذكروا في ذلك أقوالا اختلفوا أيضا في المختار منها .
نرى الإمام السيوطي ، في الإتقان يختار رأي الإمام الشافعي . يأتي الألوسي . ويرده قائلا : إن هذا الرأي من السيوطي محض تقليد لإمام مذهبه حيث لم يذكر الدليل ، ولم يوضح السبيل . ويرى : أنه في الأصل وصف أو مصدر كما قال الزجاج واللحياني ، ولكنه نقل وجعل علما شخصيا .
كما ذهب إليه الشافعي ومحققو الأصوليين .
ورأى اللحياني ومن حذا حذوه أشهر الآراء وقد تابعه لفيف من العلماء . واختاره صاحب مناهل العرفان إذ يقول : « لفظ قرآن » وهو في اللغة مصدر مرادف للقراءة ومنه قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 1 »
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 1 » .
ثم نقل من هذا المعنى المصدري ، وجعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي عليه الصلاة والسلام ، من باب إطلاق المصدر على مفعوله . وهو المختار استنادا إلى موارد اللغة ، وقوانين الاشتقاق ، وإليه ذهب اللحياني وجماعة .
أما القول بأنه وصف من القرء بمعنى الجمع ، أو أنه مشتق من القرائن ، أو أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء ، أو أنه مرتجل أي : أنه موضوع من أول الأمر علما على الكلام المعجز المنزل ، غير مهموز ، ولا مجرّد من « أل » « فكل أولئك لا يظهر له وجه مضيء ولا يخلو توجيه بعضه من كلفة ، وبعد عن قواعد الاشتقاق وموارد اللغة » .
وبناء عليه فلفظ « القرآن » مهموز وإذا حذف همزه فإنما ذلك لإرادة التخفيف ، وإذا أدخلت عليه « أل » بعد التسمية فإنما هي للمح الأصل لا للتعريف .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآيتان ( 17 ، 18 ) .