تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الثالث : أن يكون قوله حلال وحرام إلى آخره لا تعلّق له بالسبعة الأحرف ولا بالسبعة الأبواب بل إخبار عن القرآن أي هو كذا وكذا واتفق كونه بصفات سبع كذلك ، وأما وجه كونها سبعة أحرف دون أن لا كانت أقل أو أكثر ، فقال الأكثرون : إن أصول قبائل العرب تنتهي إلى سبعة ، أو أن اللغات الفصحى سبع وكلاهما دعوى ، وقيل : ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص بل المراد السعة والتيسير وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب من حيث أنّ اللّه تعالى أذن لهم في ذلك ، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر قال تعالى :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
و :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الحسنة : « إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة » وكذلك حمل بعضهم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإيمان بضع وسبعون شعبة » وهذا جيّد لولا أن الحديث يأباه فإنه ثبت في الحديث من غير وجه أنه لما أتاه جبريل بحرف واحد قال له ميكائيل استزده وأنه سأل اللّه تعالى التهوين على أمته فأتاه على حرفين فأمره ميكائيل بالاستزادة ، وسأل اللّه التخفيف فأتاه بثلاثة ولم يزل كذلك حتى بلغ سبعة أحرف « 1 » . وفي حديث أبي بكرة : « فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة » فدل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره ولا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة حتى فتح اللّه عليّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء اللّه وذلك أني تتبّعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك إما في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة نحو : ( البخل ) بأربعة ( ويحسب بوجهين ) أو بتغيّر في المعنى فقط نحو : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) حيث قرأ ابن كثير بنصب آدم ، ورفع
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .
اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 155 | صابر أبو سليمان