ما تأخر حكمه عن نزوله
قال الزركشي في البرهان : قد يكون النزول سابقا على الحكم كقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
« 1 »
* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
« 1 » ، فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر : أنها في زكاة الفطر .
وأخرج البزّار نحوه مرفوعا . وقال بعضهم : لا أدري ما وجه هذا التأويل لأن السورة مكّية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم .
وأجاب البغوي : بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
« 3 »
* وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 3 » ، فالسورة مكية وقد ظهر أثر الحلّ يوم فتح مكة حتى قال عليه الصلاة والسلام : « أحلّت لي ساعة من نهار » .
وكذلك نزلت بمكّة :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 5 » ، قال عمر بن الخطاب : فقلت : أيّ جمع ؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
فكانت ليوم بدر . أخرجه الطبراني في الأوسط .
وكذلك قوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
« 6 » ، قال قتادة :
وعده اللّه وهو يومئذ بمكة أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . أخرجه ابن أبي حاتم .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .
( 1 ) ( 2 ) سورة الأعلى : الآيتان ( 14 ، 15 ) .
( 3 ) سورة البلد : الآيتان ( 1 ، 2 ) .
( 5 ) سورة القمر : الآية ( 45 ) .
( 6 ) سورة ص : الآية ( 11 ) .