1 - . . . . . . . . . .
شرح
ثم ظهرت الروم وفارس على جميع الممالك والملوك الذين في وسط الأرض ، فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة وحاصروهم برّا وبحرا إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم ويكونوا في دمتهم . ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشام ، وألحّوا على مصر بالقتال . ثم استقرّت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس والرّوم في كل عام ، وأقاموا على ذلك تسع سنين ، ثم غلبت الروم فارس وأخرجتهم من الشام وصار صلح مصر كله خالصا للروم وذلك في عهد رسول اللّه في أيام الحديبية « 83 » وظهور الإسلام .
وكان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه : قصر اليون ، وقصر الشام ، وقصر الشمع . ولما غزا الرّوم عمرو بن العاص تحصّنوا بهذا الحصن ، وجرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد .
قال أمية : ومصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الإقليم الثاني والإقليم الثالث معظمها في الثالث .
وأما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط
هامش
( 83 ) أيام الحديبية : هو صلح تم بأواخر سنة 6 ه الموافق 627 م ، خرج رسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم بمن معه من المسلمين معتمرا لا يريد حربا ، وساق معه الهدي ( القرابين ) ليعلم أن مسيره لزيارة البيت وتعظيم الحرمات ، فمنعه قريش من دخول مكة ، فانتدب عثمان بن عفان ليخبر قريشا بنيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمسكوه بمكة ، وإذ شاع أنهم قتلوه ، أعلن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صحبة بالبيعة وبايعهم على الموت ، وسميت ( بيعة الرضوان ) وحصلت تحت الشجرة ، وبعد عودة عثمان أوفدت قريش مفاوضا عنهم ، فعقدت معاهدة الصلح ، أو الهدنة بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقريش في موضع الحديبية لمدة عشرة أعوام . ومن نعمة هذه المعاهدة أن انتشر الإسلام .