أنس بن مالك قال : كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وتقول زوّجني اللَّه من السماء . وأولم عليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بخبز ولحم [ ( 1 ) ] .
وكانت زينب كثيرة الخير والصدقة ، ولما دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كان اسمها برّة فسماها زينب . وتكلم المنافقون في ذلك وقالوا : إن محمدا يحرم نكاح نساء الأولاد ، وقد تزوّج امرأة ابنه زيد ، لأنه كان يقال له « زيد بن محمد » ، قال اللَّه تعالى (
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
) [ ( 2 ) ] : وقال : (
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
) [ ( 3 ) . ] فكان يدعى « زيد بن حارثة » .
وهجرها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وغضب عليها لما قالت لصفية بنت حيي : » تلك اليهودية : » فهجرها ذا الحجة والمحرّم وبعض صفر ، وعاد إلى ما كان عليه . وقيل : إن التي قالت لها ذلك حفصة .
وقالت عائشة : لم يكن أحد من نساء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم تساميني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بنت جحش : وكانت تفخر على نساء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وتقول : إن آباءكن أنكحوكن [ ( 4 ) ] وإن اللَّه أنكحنى إياه .
وبسببها أنزل الحجاب . وكانت امرأة صناع اليد ، تعمل بيدها ، وتتصدق به في سبيل اللَّه .
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبى يعلى : حدثنا هارون بن عبد اللَّه ، عن ابن فديك حدثنا ابن أبي ذئب حدثني صالح مولى التّوأمة ، عن أبي هريرة : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال للنساء عام حجّة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر [ ( 5 ) ] . قال : فكن كلهن يحججن إلا سودة وزينب بنت جحش ، فإنّهما كانتا يقولان : واللَّه لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم
أخبرنا يحيى وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم قال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدّثنا الفضل ابن موسى السّينانىّ [ ( 6 ) ] أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا .
قالت فكنا نتطاول أينا أطول يدا قالت : فكانت زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل بيدها ، وتتصدق [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه ابن سعد أيضا في طبقاته من طريق عيسى بن طهمان ، انظر : 8 / 75 .
[ ( 2 ) ] سورة الأحزاب ، آية : 40 .
[ ( 3 ) ] سورة الأحزاب ، آية : 5 .
[ ( 4 ) ] في المطبوعة والمصورة : « أنكحكن » .
[ ( 5 ) ] أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن أبي ذئب ، بنحوه . انظر المسند : 2 / 446 . والحصر - بضم فسكون - جمع الحصير الّذي يبسط في البيوت ، والمعنى : لا تخرجن من بيوتكن بعد هذه والزمن الحصر .
[ ( 6 ) ] في المطبوعة والمصورة : « الشيباني » . والصواب ما أثبتناه ، انظر صحيح مسلم ، والمشتبه للذهبي : 382 .
[ ( 7 ) ] مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب « من فضائل زينب أم المؤمنين رضى اللَّه عنها : 7 / 144 .