قال : لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيبا فقال : أيها الناس ، إن هذا الوجع رحمة ربكم عز وجل ، ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم . وإن أبا عبيدة يسأل اللَّه أن يقسم له منه حظه . فطعن فمات . واستخلف على الناس معاذ بن جبل . . . وذكر الحديث ، قال : فلما حضر معاذا الموت استخلف على الناس عمرو بن العاص ، فقام خطيبا فقال : أيها الناس ، إن هذا الوجع إذا وقع إنما يشتعل اشتعال النار ، فتحيلوا منه في الجبال . قال : فقال له أبو واثلة الهذلي :
كذبت ! واللَّه لقد صحبت رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وأنت شرّ من حماري هذا ! قال عمرو :
لا أردّ عليك ، ولكن لا نقيم عليه . وخرج وخرج الناس ، فتفرقوا فرفعه [ ( 1 ) ] اللَّه عز وجل عنهم ، فبلغ ذلك من قول عمرو إلى عمر بن الخطاب ، فما كرهه [ ( 2 ) ] .
أخرجه أبو موسى .
قلت : لا أعرف أبا واثلة إلا في هذه الحكاية ، وقد رويت من وجه آخر عن شهر ابن حوشب ، وقال : « شرحبيل بن حسنة [ ( 3 ) ] » بدل « أبى واثلة » واللَّه أعلم .
6327 - أبو واقد الليثي
( ب ع س ) أبو واقد الحارث بن عوف الليثىّ ، من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ابن خزيمة الكناني الليثي . تقدم نسبه في الحارث بن عوف [ ( 4 ) ] . اختلف في اسمه ، فقيل :
الحارث بن عوف . وقيل : عوف بن الحارث . وقيل : الحارث بن مالك .
قيل : إنه شهد بدرا . وقيل : لم يشهدها . وكان معه لواء بنى ضمرة وبنى ليث وبنى سعد ابن بكر بن عبد مناة يوم الفتح . وقيل : إنه من مسلمة الفتح . والصحيح أنه شهد الفتح مسلما . يعد في أهل المدينة ، وشهد اليرموك بالشام ، وجاور بمكة سنة ، ومات بها ، ودفن في مقبرة المهاجرين بفخّ [ ( 5 ) ] سنة ثمان وستين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . وقيل : خمس وثمانين سنة .
روى عنه ابن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم .
هامش
[ ( 1 ) ] في المسند : « ودفعه » .
[ ( 2 ) ] مسند الإمام أحمد : 1 / 196 .
[ ( 3 ) ] مسند الإمام أحمد : 4 / 195 - 196 . وانظر ترجمة شرحبيل بن حسنة ، وقد تقدمت برقم 2409 : 2 / 513 .
[ ( 4 ) ] انظر الترجمة 940 : 1 / 409 .
[ ( 5 ) ] فخ - بفتح أوله وتشديد ثانيه - : واد بمكة ، دفن فيه عبد اللَّه بن عمر وجماعة من الصحابة .