تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
روى إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم الخولانيّ ، أن الأسود بن قيس بن ذي الخمار تنبأ باليمن ، فبعث إلى أبى مسلم ، فلما جاءه قال : أتشهد أنى رسول اللَّه ؟ قال : ما أسمع . قال : أتشهد أن محمدا رسول اللَّه ؟ قال : نعم . فردّد ذلك عليه ، وفي كله يقول مثل قوله الأوّل ، قال : فأمر به فألقى في نار عظيمة ، فلم تضره ، فقيل له : انفه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك . قال : فأمره بالرحيل ، فأتى المدينة وقد قبض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واستخلف أبو بكر . فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ، ودخل المسجد فقام يصلّى إلى سارية وبصر به عمر بن الخطاب ، فقام إليه فقال : ممن الرجل ؟ قال : من أهل اليمن . قال : ما فعل الرجل الّذي أحرقه الكذاب بالنار ؟ قال : ذاك عبد اللَّه بن ثوب . قال : أنشدك اللَّه أنت هو ؟ قال : اللَّهمّ نعم . فاعتنقه عمر وبكى ، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبى بكر ، وقال : الحمد للَّه الّذي لم يمتني حتى أراني في أمّة محمد من فعل به ما فعل بإبراهيم خليل اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال إسماعيل بن عياش : وأنا أدركت رجلا من الأمداد [ ( 1 ) ] الذين يمدّون من اليمن من خولان ، يقولون للأمداد من عنس : صاحبكم الكذاب حرق صاحبنا بالنار فلم تضره . قال أبو عمر : أما صدر هذا الخبر فمعروف مثله لحبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري ، أخي عبد اللَّه بن زيد مع مسيلمة ، فقتله مسيلمة وقطعة عضوا عضوا ، ويروى مثل آخره لرجل مذكور في الصحابة من خولان ، اسمه ذؤيب بن وهب ، أحرقه العنسيّ الكذاب باليمن . وإسماعيل بن عياش ليس بحجة في غير الشاميين ، وفي حديثه عن الشاميين لا بأس به [ ( 2 ) ] . أخرجه أبو عمر .

6248 - أبو مسلم المرادي

( ب د ع ) أبو مسلم المراديّ . له صحبة : كان على شرطة عمرو بن العاص بمصر ، روى عنه عمرو بن يزيد الخولانيّ أخو ثابت ، قاله أبو سعيد بن يونس .
هامش
[ ( 1 ) ] الأمداد : جمع مدد - بفتحتين - وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد . [ ( 2 ) ] الاستيعاب : 4 / 1758 - 1759 .