تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
« رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر [ ( 1 ) ] بن زيد بن أمية بن [ زيد بن ] [ ( 2 ) ] مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس أبو لبابة [ ( 3 ) ] » . وشهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بدرا ، واستخلفه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . وبالإسناد عن ابن إسحاق قال : « وضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لرجال من المهاجرين والأنصار ، ممن غاب عن بدر ، بسهمه وأجره ، منهم جماعة [ ( 4 ) ] - قال : وضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لأبى لبابة بن عبد المنذر بسهمه وأجره ، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم استخلفه على المدينة ، ردّه إليها من الطريق . ولهذا عدّه الجماعة ممن شهد بدرا ، حيث ردّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فضرب له بسهمه وأجره ، فهو كمن شهدها . واستخلفه أيضا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على المدينة حين خرج إلى غزوة السّويق [ ( 5 ) ] . وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وكانت معه راية بنى « عمرو بن عوف » في غزوة الفتح ، وربط نفسه إلى سارية من المسجد بسلسلة ، فكانت تحلّه ابنته لحاجة الإنسان وللصلاة ، فبقي كذلك بضع عشرة ليلة ، وقيل : سبعة أيام ، أو ثمانية أيام . وكان سبب ذلك أن بني قريظة لما حصرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم - وكانوا حلفاء الأوس - فاستشاروه في أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأشار إليهم أنه الذبح ، قال : فما برحت قدماي حتى عرفت أنى خنت اللَّه ورسوله ، فجاء وربط نفسه . وقيل : إنما ربط نفسه لأنه تخلف عن غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية ، فقال : واللَّه لا أحلّ نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب اللَّه عليّ ، فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى خرّ مغشيا عليه ، ثم تاب اللَّه عز وجل عليه . فقيل له : قد تاب اللَّه عليك . فقال : واللَّه لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يحلّنى . فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فحلّه بيده ، وقال أبو لبابة : يا رسول اللَّه ، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال : يجزئك يا أبا لبابة الثلث . وروى عن ابن عباس من وجوه في قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
[ ( 6 ) ] . نزلت في أبى لبابة ونفر معه ، سبعة أو ثمانية أو تسعة ، تخلفوا عن
هامش
[ ( 1 ) ] في المطبوعة : « زبير » . والصواب عن ترجمة « رفاعة » وسيرة ابن هشام . [ ( 2 ) ] ما بين القوسين المعقوفين عن سيرة ابن هشام ، وترجمة « رفاعة » . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 456 . [ ( 4 ) ] انظر المرجع السابق : 1 / 688 . [ ( 5 ) ] المرجع السابق : 2 / 45 . [ ( 6 ) ] سورة التوبة ، آية : 102 .