قال قوم - هم إبراهيم بن المنذر ، وهشام بن الكلبي ، والزبير بن بكار - : اسمه المغيرة [ ( 1 ) ] .
وقال آخرون : اسمه كنيته ، والمغيرة [ ( 2 ) ] أخوه .
يقال : إن الذين كانوا يشبهون رسول اللَّه جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن علي ، وقثم ابن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث .
وكان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين ، وكان سبق له هجاء في رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله [ ( 3 ) ] :
ألا أبلغ أبا سفيان عنى * مغلغلة فقد برح الخفاء [ ( 4 ) ]
هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللَّه في ذاك الجزاء
ثمّ أسلم فحسن إسلامه .
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدّثنى الزهري ، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة ، عن ابن عباس قال : مر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عام الفتح - وذكره - قال :
وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد اللَّه بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بثنية العقاب [ ( 5 ) ] - بين مكة والمدينة - فالتمسا الدخول عليه ، فكلمته أم سلمة فيهما وقالت : يا رسول اللَّه ، ابن عمك وابن عمتك وصهرك ! فقال : لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمى فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الّذي قال بمكة ما قال . فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان ابن له ، فقال : واللَّه ليأذننّ لنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أو لآخذنّ بيد ابني هذا ، ثمّ لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا . فلما بلغ ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم رقّ لهما ،
فدخلا عليه ، فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه ، واعتذاره مما كان مضى ، فقال :
لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات [ ( 6 ) ] خيل محمّد
لكالمظلم الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى فأهتدى
هامش
[ ( 1 ) ] انظر كتاب نسب قريش : 85 .
[ ( 2 ) ] انظر الترجمة 5060 ، 5061 : 5 / 246 - 247 .
[ ( 3 ) ] ديوانه ، ط بيروت : 9 .
[ ( 4 ) ] المغلغلة الرسالة . ورواية الشطر الثاني في الديوان :
* فأنت مجوف نخب هواء *
[ ( 5 ) ] في سيرة ابن هشام : « بنيق العقاب » .
[ ( 6 ) ] أحمل راية : يريد أقود الناس . اللات : صنم من أصنام العرب .