ليس عليكم منهم بأس ، فائتمر بهم أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر يوم من رجب ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد اللَّه التميمي عمرو بن الحضرميّ بسهم فقتله ، واستأسر [ ( 1 ) ] عثمان والحكم ، وهرب المغيرة [ ( 2 ) ] واستاقوا العير إلى رسول اللَّه ، فقال لهم : ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ! وقالت قريش : قد سفك محمد الدم الحرام ، فأنزل اللَّه عز وجل
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ، قُلْ : قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
[ ( 3 ) ] . . . الآية .
وواقد هذا أوّل قاتل من المسلمين ، وعمرو بن الحضرميّ أوّل مقتول من المشركين في الإسلام .
وشهد واقد بدرا .
أخبرنا أبو جعفر بهذا الإسناد عن ابن إسحاق ، فيمن شهد بدرا من بنى عدىّ : « وواقد ابن عبد اللَّه ، حليف لهم [ ( 4 ) ] » .
لا عقب له ، وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتوفى في خلافة عمر بن الخطاب وفي قصة واقد وابن الحضرميّ يقول [ ( 5 ) ] :
سقينا من ابن الحضرميّ رماحنا * بنخلة لمّا أوقد الحرب واقد
وقال ابن مندة : واقد بن عبد اللَّه الحنظليّ ، خرج مع عبد اللَّه بن جحش . . . وذكر القصة نحو ما تقدم .
أخرجه الثلاثة .
قلت : قول أبى نعيم : « واقد الحنظليّ ، وقيل : اليربوعي » ، لعله ظن أن فيه تناقضا ، وليس كذلك ، فإن يربوعا من حنظلة ، وحنظلة من تميم ، فإذا قال « يربوعى » فهو حنظلي وتميمي ، وأظن أن أبا نعيم إنما قال هذا لأن ابن مندة جعلهما ترجمتين ، جعل اليربوعي ترجمة ، وجعل الحنظليّ ترجمة ، فبين أبو نعيم أنهما واحد . ويرد الكلام عليه في واقد اليربوعي ، إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم .
عرين : بفتح العين المهملة ، وكسر الراء ، وسكون الياء تحتها نقطتان ، وآخره نون .
هامش
[ ( 1 ) ] في المطبوعة : « واستأسره عثمان » . والصواب عن المصورة ، وسيرة ابن هشام ، وابن كثير .
[ ( 2 ) ] الّذي في سيرة ابن هشام وابن كثير : « وأفلت القوم نوفل بن عبد اللَّه » .
[ ( 3 ) ] سورة البقرة ، آية : 217 . وانظر هذا الأثر في سيرة ابن هشام : 1 / 601 - 604 .
[ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 684 .
[ ( 5 ) ] انظر البيت وأبياتا أخر في سيرة ابن هشام : 1 / 605 - 606 ، وقد نسبت إلى عبد اللَّه بن جحش .