وبين أبى ذرّ الغفاريّ [ ( 1 ) ] ، وكان الواقدي ينكر ذلك ، ويقول : آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين أصحابه قبل بدر ، وأبو ذر يومئذ غائب عن المدينة ، لم يشهد بدرا ولا أحدا ولا الخندق ، وإنما قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعد ذلك [ ( 2 ) ] .
وكان على ميسرة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . وقتل [ ( 3 ) ] بعد أحد بأربعة أشهر أو نحوها يوم بئر معونة ، وكانت أوّل سنة أربع .
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وغيرهما من أهل العلم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة [ ( 4 ) ] على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالمدينة ، فعرض عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الإسلام ، ودعاه إليه ، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام ، وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك ، لرجوت أن يستجيبوا لك . فبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المنذر بن عمرو بن المعنق [ ( 5 ) ] للموت في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين ، فيهم : الحارث بن الصّمّة ، وحرام بن ملحان ، وعروة بن أسماء بن الصّلت السّلمى ، ورافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة ، في رجال مسمّين ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي [ ( 6 ) ] بين أرض بنى عامر وحرّة بنى سليم . . » وذكر القصة ، قال : فاستصرخ - يعنى عامر بن الطفيل - قبائل بنى سليم ، فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم . فلما رأوهم أخذوا أسيافهم ، ثم قاتلوا حتى قتلوا من عندهم آخرهم ، إلا كعب بن زيد ، أخا بنى دينار بن النجار وعمرو بن أمية الضمريّ [ ( 7 ) ] قال ابن إسحاق : ولم يعقب المنذر بن عمرو .
أخرجه الثلاثة .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 506 .
[ ( 2 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 2 / 100 .
[ ( 3 ) ] في المطبوعة : « وقيل يوم أحد » .
[ ( 4 ) ] تقدمت ترجمة عامر بن مالك برقم 2731 : 3 / 140 ، وقيل فيها أيضا إنه ملاعب الأسنة . ويقول أبو منصور الثعالبي في « ثمار القلوب » 101 : « ملاعب الأسنة هو عامر بن الطفيل بن مالك » . وينقل عن أبي عبيدة أن ملاعب الرماح هو أبو براه عامر بن مالك .
[ ( 5 ) ] في المطبوعة : « المعتق » ، بالتاء . وهو خطأ .
[ ( 6 ) ] في المصورة والمطبوعة : « وهي من ارض » . والمثبت عن سيرة ابن هشام ، ومراصد الاطلاع ، يقول صفى الدين البغدادي : « قال ابن إسحاق : بئر معونة بين أرض . . . » .
[ ( 7 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 184 ، 185 .