تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بحمراء الأسد ، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة [ ( 1 ) ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بمكة ، صغوهم معه [ ( 2 ) ] ، لا يخفون عليه شيئا كان بها . فقال معبد ، وهو يومئذ مشرك : يا محمد ، أما واللَّه لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك ، لوددنا أن اللَّه أعفاك فيهم . ثمّ خرج ورسول اللَّه بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ، ومن معه بالروحاء ، وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه ، وقالوا : « أصبنا حدّ أصحابهم وقادتهم ، ثمّ رجعنا قبل أن نستأصلهم ! لنكرّنّ على بقيتهم فلنفرغنّ منهم » . فلمّا رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثلهم ، يتحرّقون عليكم تحرّقا ، قد أجمع [ ( 3 ) ] معه من كان تخلّف عنه ، وندموا على ما صنعوا ، فلهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قطّ ! قال : ويلك ! ما تقول ؟ فقال : واللَّه ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : فو اللَّه لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم . قال : فإنّي أنهاك عن ذلك ، فو اللَّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر . فقال أبو سفيان : ما ذا قلت ؟ قال معبد : قلت :
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل [ ( 4 ) ]
تردى بأسد كرام لا تنابلة * عند اللّقاء ، ولا خرق معازيل [ ( 5 ) ]
وهي أطول من هذا [ ( 6 ) ] فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه . أخرجه أبو عمر .

4993 - معبد بن زهير

( ب ) معبد بن زهير بن أبي أميّة بن المغيرة المخزومي . وهو ابن أخي أم سلمة . قتل يوم الجمل ، له رؤية وإدراك ، ولا صحبة له . أخرجه أبو عمر .
هامش
[ ( 1 ) ] أي : موضع سره ، ولفظ ابن هشام : « عيبة نصح لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم » . [ ( 2 ) ] أي : ميلهم معه . ولفظ السيرة : « صفقتهم معه » ، أي اتفاقهم معه . [ ( 3 ) ] يقال : جمع الشيء يجمعه جمعا ، وجمعه - بالتشديد - وأجمعه ، كله بمعنى . [ ( 4 ) ] كادت تهد : كادت تسقط لهول ما رأت من أصوات الجيش وكثرته . والجرد : الخيل العتاق . والأبابيل : الجماعات . [ ( 5 ) ] تردى : تسرع . والتنابلة : القصار . والخرق : جمع أخرق ، وهو الّذي لا يحسن التصرف في الأمور . وفي السيرة : « ولا ميل معازيل » . وميل : جمع أميل ، وهو الّذي لا رمح معه ، والمعازيل : الذين لا سلاح معهم . [ ( 6 ) ] الأثر في سيرة ابن هشام : 2 / 102 ، 103 . وأنظره في تفسير الحافظ ابن كثير في سورة آل عمران ، عند تفسير الآيات 171 - 175 : 2 / 145 ، 146 ، بتحقيقنا .
أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 442 | ابن الأثير