تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أخبرنا يحيى بن محمود إذنا بإسناده عن أبي بكر أحمد بن عمرو قال : حدثنا محمد بن صدران ، حدّثنا طالب بن حجير العبديّ ، حدّثنا هود العصرى ، عن جده قال : بينما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يحدّث أصحابه ، إذ قال لهم : سيطلع عليكم من هذا الوجه ركب فيهم خير أهل المشرق فقام عمر بن الخطاب فتوجّه في ذلك الوجه ، فلقى ثلاثة عشر راكبا ، فرحب وقرّب ، وقال : من القوم ؟ قالوا : نفر من عبد القيس . قال : وما أقدمكم هذه البلاد ؟ ألتجارة ؟ أتبيعون سيوفكم قالوا : لا . قال : فلعلكم إنما قدمتم في طلب هذا الرجل ؟ فمشى معهم يحدّثهم حتى إذا نظروا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : هذا صاحبكم الّذي تطلبون . فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم ، فمنهم من يسعى ، ومنهم من يهرول ، ومنهم من يمشى ، حتى أتوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأخذوا بيده فقبلوها وقعدوا إليه ، وبقي الأشج - وهو أصغر القوم - فأناخ الإبل وعقلها ، وجميع متاع القوم ، ثم أقبل يمشى على تؤدة حتى أتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخذ بيده فقبلها ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : إن فيك خصلتين يحبّهما اللَّه ورسوله . قال : فما هما يا رسول اللَّه ؟ قال : الأناة والتّؤدة . قال : يا نبي اللَّه ، أجبلا [ ( 1 ) ] جبلت عليه أم تخلّقا . قال : لا ، بل ، جبلت عليه . قال : الحمد للَّه الّذي جبلنى على ما يحبّ اللَّه ورسوله [ ( 2 ) ] . وأخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسناده إلى أبى عيسى الترمذي قال : حدثنا محمد بن صدران أبو جعفر البصري ، حدثنا طالب بن جحير ، عن هود بن عبد اللَّه ، عن جده مزيدة قال : دخل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح ، وعلى سيفه ذهب وفضة [ ( 3 ) ] . أخرجه الثلاثة . قلت : جعلوا « مزيدة » هاهنا رجلا ، وعاد أبو نعيم ذكره في النساء ، فقال : « مزيدة العصرية » فجعلها امرأة ، وهو وهم ، والصواب ، أنه رجل .
هامش
[ ( 1 ) ] جبل اللَّه الخلق يجبلهم : خلقهم ، وجبله على الشيء : طبعه . [ ( 2 ) ] أخرجه ابن ماجة بنحوه عن أبي سعيد الخدريّ ، انظر كتاب الزهد ، باب الحلم ، الحديث 4187 ، 4188 : 2 / 1401 . [ ( 3 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الجهاد ، باب « ما جاء في السيوف وحليها » ، الحديث 1741 : 5 / 337 ، 338 ، وقال الترمذي : « هذا حديث غريب » .