لا همّ إني ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا أبا وكنّا ولدا * ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا [ ( 1 ) ]
فانصر رسول اللَّه نصرا عتدا [ ( 2 ) ] * وادع عباد اللَّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللَّه قد تجرّدا * إن سيم خسفا وجهه تربّدا
في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إنّ قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا * وزعموا أن لست تدعوا أحدا
وهم أذلّ وأقلّ عددا * قد جعلوا لي بكداء رصدا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا * فقتّلونا ركّعا وسجّدا
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم .
فما برح حتى مرّت عنانة [ ( 3 ) ] في السماء ،
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب .
وأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالجهاز ، وكتمهم مخرجه ، وسأل اللَّه أن يعمّى على قريش خبره ، حتى يبغتهم في بلادهم ، وسار فكان فتح مكة .
وقد استقصينا هذه الحادثة في كتابنا الكامل في التاريخ [ ( 4 ) ] .
أخرجه الثلاثة .
3924 - عمرو بن سالم بن حضيرة
( س ) عمرو بن سالم بن حضيرة بن سالم ، من بنى مليح بن عمرو بن ربيعة .
هامش
[ ( 1 ) ] هكذا الرواية في أسد الغابة . وفي الاستيعاب :
ووالدا كنا وكنت الوالدا أما رواية السيرة فهي : قد كنتم ولدا وكنا والدا وقد أشار ابن هشام إلى رواية ثالثة وهي :
نحن ولدناك فكنت ولدا وهذه الروايات الثلاث متفقة في المعنى ، ويقول السهيليّ في الروض الأنف 2 / 265 : « يريد أن بنى عبد مناف أمهم من خزاعة ، وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية . وقوله « ثمت أسلمنا » هو من السلم ، لأنهم لم يكونوا آمنوا بعد ، غير أنه قال :
« ركعا وسجدا » فدل على أنه كان فيهم من صلى للَّه فقتل ، واللَّه أعلم » .
[ ( 2 ) ] عتدا - بفتحتين - : قويا وحاسما .
[ ( 3 ) ] أي : سحابة .
[ ( 4 ) ] ينظر الكامل لابن الأثير : 2 / 162 ، وما بعدها .