ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا تبكى أمير المؤمنينا
تبكّى أمّ كلثوم عليه * بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا * فلا قرّت عيون الشّامتينا
أفي الشّهر الحرام فجعتمونا * بخير النّاس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * فذلّلها ومن ركب السّفينا
ومن لبس النّعال ومن حذاها [ ( 1 ) ] * ومن قرأ المثاني والمبينا [ ( 2 ) ]
وكلّ مناقب الخيرات فيه * وحبّ رسول ربّ العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانوا * بأنّك خيرها حسبا ودينا
إذا استقبلت وجه أبى حسين * رأيت البدر راق النّاظرينا
وكنّا قبل مقتله بخير * نرى مولى رسول اللَّه فينا
يقيم الحقّ لا يرتاب فيه * ويعدل في العدا والأقربينا
وليس بكاتم علما لديه * ولم يخلق من المتجبّرينا
كأن النّاس إذ فقدوا عليّا * نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن حرب * فإن بقيّة الخلفاء فينا
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب فيه أيضا [ ( 3 ) ] :
ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن
البرّ [ ( 4 ) ] أوّل من صلّى لقبلته * وأعلم النّاس بالقرآن والسّنن
وآخر النّاس عهدا بالنّبيّ ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا تمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن
وقال إسماعيل بن محمد الحميري :
سائل قريشا به إن كنت ذاعمه * من كان أثبتها في الدّين أوتادا
من كان أقدم إسلاما وأكثرها * علما وأطهرها أهلا وأولادا
هامش
[ ( 1 ) ] حذاها : من حذا الرجل نعلا ، إذا ألبسه إياها .
[ ( 2 ) ] في مقاتل الطالبين والأغاني : « والمئينا » . ويعنى بقوله : « والمبينا » : القرآن الكريم .
[ ( 3 ) ] الأبيات في الاستيعاب : 3 / 1133 .
[ ( 4 ) ] كذا في المطبوعة ومخطوطة دار الكتب « 111 » مصطلح حديث . وفي الاستيعاب « أليس أول . . . » .