أنتم ؟ قالوا : رهط من الأنصار . قالوا : ما لنا إليكم حاجة . ثم نادى مناديهم : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : قم يا حمزة ، قم يا علي ، قم يا عبيدة فبارز عبيدة عتبة ،
فاختلفا ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه [ ( 1 ) ] . وبارز حمزة شيبة فقتله مكانه ، وبارز عليّ الوليد فقتله مكانه . ثم كرّا على عتبة فدفّفا [ ( 2 ) ] عليه ، واحتملا عبيدة فحازوه إلى الرّحل [ ( 3 ) ] .
قيل : إن عبيدة كان أسن المسلمين يوم بدر ، فقطعت رجله ، فوضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رأسه على ركبته ، فقال : يا رسول اللَّه ، لو رآني أبو طالب لعلم أنى أحق بقوله منه ، حيث يقول :
ونسلمه حتى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل [ ( 4 ) ]
وعاد مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من بدر ، فتوفى بالصّفراء [ ( 5 ) ] .
قيل : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما نزل مع أصحابه بالنّازية [ ( 6 ) ] قال له أصحابه : إنا نجد ريح مسك ؟ ! فقال : وما يمنعكم ؟ وهاهنا قبر أبى معاوية .
وقيل : كان عمره حين قتل ثلاثا وستين سنة ، وكان مربوعا حسن الوجه .
أخرجه الثلاثة .
3529 - عبيدة بن خالد
( ب ) عبيدة - بالضم أيضا - هو ابن خالد .
قال أبو عمر : لم أجد في الصحابة عبيدة - بضم العين - إلا عبيدة بن الحارث ، إلا أنّ
هامش
[ ( 1 ) ] أثبت صاحبه أي : جرحه جراحة لم يقم منها .
[ ( 2 ) ] ذففا عليه : أسرعا قتله .
[ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 625 .
[ ( 4 ) ] البيت في سيرة ابن هشام : 1 / 275 . والحلائل : جمع حليلة ، وهي الزوجة .
[ ( 5 ) ] الصفراء : واد من ناحية المدينة ، كثير النخل ، بينه وبين بدر مرحلة .
[ ( 6 ) ] في المخطوطة : « بالناريين » وفي مخطوطة دار الكتب « 111 » مصطلح حديث هكذا دون فقط . وفي المطبوعة ، « بالتاريين ومثله في الاستيعاب ، وقد علق عليه السيد المحقق بأن لم يجده . ولعل الصواب ما أثبتناه ، ففي معجم البلدان لياقوت : « النازية » بالزاي ، وتخفيف الياء : عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء ، وهي إلى المدينة أقرب ، وإليها مضافة ، قال ابن إسحاق : ولما سار النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى بدر ، وارتحل من الروحاء ، حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة يسارا ، وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا . . . » .