واللَّه لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّا إذا قوم بغوا علينا [ ( 1 ) ] * وإن أرادوا فتنة أبيّنا
كذا
قال يونس ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : رحمك ربك ،
فقال عمر بن الخطاب : وجبت واللَّه .
لو متّعتنا [ ( 2 ) ] به ! فقتل يوم خيبر شهيدا ، وكان قتله ، فيما بلغني ، أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل ، فكلمه كلما شديدا ، [ وهو يقاتل ] [ ( 3 ) ] ، فمات منه .
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعيّ بإسناده إلى أبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب ، أخبرنا عمرو بن سوّاد ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن وعبد اللَّه ابنا كعب بن مالك أنّ [ ( 4 ) ] سلمة بن الأكوع قال : لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فارتد سيفه عليه ، فقتله ، فقال أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ذلك ، وشكّوا فيه ، رجل مات بسلاحه . قال سلمة : فقفل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من خيبر ، فقلت : يا رسول اللَّه ، أتأذن لي أن أرجز بك . فأذن لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقلت :
واللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : صدقت . فقلت :
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لأقينا
والمشركون قد بغوا علينا
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من قال هذا ؟ قلت : أخي . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يرحمه اللَّه .
فقلت : يا رسول اللَّه ، إن ناسا ليهابون الصلاة عليه ، يقولون : رجل مات بسلاحه . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : مات جاهدا مجاهدا .
قال ابن شهاب : ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع ، فحدثني [ عن أبيه ] [ ( 5 ) ] مثل ذلك ، غير أنّه قال ، حين قلت إن ناسا ليهابون الصلاة عليه : فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : كذبوا ، مات جاهدا مجاهدا ، فله أجره مرّتين ، وأشار بإصبعيه .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : إن بنى الكفار قد بغوا علينا ولا يستقيم البيت ، والمثبت عن سيرة ابن هشام : 2 / 328 .
[ ( 2 ) ] أي : لو تركتنا فتنفع به .
[ ( 3 ) ] هذه الجملة غير ثابتة في سيرة ابن هشام : 2 / 329 .
[ ( 4 ) ] في المطبوعة : ابن * والحديث رواه النسائي في كتاب الجهاد : 6 / 31 ، 32 .
[ ( 5 ) ] عن سنن النسائي : 6 / 32 .